خاص مركز بيروت للأخبار

كشفت تسريبات جديدة نقلها موقع “المونيتور عن مصدر استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى أن خطة واسعة ومفصلة كانت قد وُضعت لإطاحة النظام الإيراني بالتعاون مع مجموعات كردية، قبل أن تتوقف في اللحظات الأخيرة بقرار أمريكي، في تطور يسلط الضوء على حجم التعقيدات التي أحاطت بالمواجهة غير المعلنة بين واشنطن وطهران، وانعكاساتها المحتملة على المشهد السياسي داخل “إسرائيل”.

وبحسب المصدر، فإن الخطة كانت شاملة من حيث الإعداد والتنسيق، وقد جرى عرض تفاصيلها على الجانب الأمريكي الذي كان على دراية كاملة بمختلف مراحلها بعد تلقيه إحاطة مفصلة بشأنها.

وأضاف أن الأطراف الكردية المشاركة أبدت حماسة كبيرة لتنفيذ العملية، إلا أن واشنطن قررت وقفها في اللحظة الأخيرة، ما أدى إلى إحباط واسع لدى الجهات التي كانت تراهن على نجاحها.

وأشار المصدر الاستخباراتي الإسرائيلي إلى أن حالة من الإحباط العميق سادت في أوساط الأكراد العراقيين عقب إلغاء العملية، لا سيما مع تصاعد المخاوف من رد فعل إيراني بعد تسريب تفاصيل الخطة إلى العلن.

وأضاف متسائلاً: “من يدري متى، أو حتى إن كانت ستتاح فرصة مماثلة مرة أخرى”.

وفي موازاة ذلك، أكد تقرير “المونيتور” أن الاتفاق الأمريكي–الإيراني الوشيك بات يثير موجة واسعة من التكهنات داخل “إسرائيل” بشأن مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السياسي، وسط تقديرات متزايدة بأن التفاهم المرتقب قد يفرض تحولات استراتيجية تقلص هامش المناورة الذي اعتمد عليه خلال السنوات الماضية.

وتشير الأوساط السياسية الإسرائيلية، وفق التقرير، إلى أن نجاح واشنطن وطهران في الوصول إلى اتفاق قد يدفع نتنياهو إلى إعادة تقييم خياراته السياسية، سواء عبر خوض الانتخابات المقبلة في ظروف أكثر صعوبة أو التوجه نحو تسوية سياسية وشخصية قد تشمل الاستقالة في إطار صفقة تضمن خروجه من المشهد بأقل الخسائر الممكنة.

وفي خضم الجدل المتصاعد داخل “إسرائيل” بشأن تداعيات الاتفاق الأمريكي–الإيراني المحتمل على مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، أعاد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تداول مقطع فيديو قديم يعود إلى مطلع التسعينيات، يظهر نتنياهو إلى جانب أحد كبار الحاخامات اليهود خلال لقاء أثار اهتماماً واسعاً في حينه.

شاهد الفيديو هنا :ناشطون يعيدون نشر مقطع فيديو لنتنياهو وكبير الحاخامات في باريس

ويظهر في المقطع الحاخام وهو يحث نتنياهو على التعجيل بالظروف التي تسبق ظهور “المسيح الدجال” وفق المعتقدات الدينية اليهودية، فيما يرد نتنياهو مؤكداً عزمه العمل على ذلك.

ويرى ناشطون أن إعادة تداول المقطع في هذا التوقيت ليست أمراً عابراً، إذ يعتبرون أن الفيديو، رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على تسجيله، يسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين التيارات الدينية والقومية المتشددة في “إسرائيل” وبين بعض التوجهات السياسية التي برزت لاحقاً في المنطقة.

ويذهب هؤلاء إلى اعتبار أن نتنياهو لعب خلال العقود الماضية دوراً محورياً في تأجيج الحروب والنزاعات والصراعات في المنطقة كافة وتأجيج الحروب العالمية ونسف العلاقات بين الدول من خلال أجهزة الاستخبارات التي تدين له بالولاء المطلق كونه “المكلف” بهذه المهمة الإلهية كما سبق وأشار هو ذاته، إضافة إلى ما يؤكده ناشطون أن الرجل يعمل وفق النبوءات في تأسيس “إسرائيل الكبرى” وهو ما يحاول إظهار بمشروع الشرق الأوسط الجديد وكذلك طريقة طرح مشاريع إقليمية لعل أبرزها وأكثرها جدلاً “اتفاقية ابراهام” مع تصورات وأفكار تتداولها أوساط من الحركة الصهيونية الدينية حول مستقبل المنطقة.

ويشير متابعون إلى أن بعض التيارات الدينية اليهودية تتبنى رؤى عقائدية تتحدث عن ظهور “المسيح المنتظر” وإقامة الهيكل الثالث في القدس، وهي أفكار حاضرة منذ عقود في أدبيات ومنشورات عدد من الحركات الدينية والقومية داخل “إسرائيل”.

ويرى الناشطون أن تصاعد نفوذ الأحزاب الدينية والقومية خلال السنوات الأخيرة أعاد هذه الطروحات إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي بصورة غير مسبوقة.

تأتي هذه التسريبات في وقت تتسارع فيه الاتصالات الأمريكية–الإيرانية الهادفة إلى تثبيت تفاهمات أمنية وسياسية أوسع في المنطقة، وسط متابعة إسرائيلية حثيثة لمجريات المفاوضات وما قد ينتج عنها من تغييرات في موازين القوى الإقليمية. كما تعكس المعلومات المسربة حجم التباين الذي ظهر خلال السنوات الأخيرة بين الرؤية الإسرائيلية والرؤية الأمريكية في كيفية التعامل مع الملف الإيراني ومستقبل النظام في طهران.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com