شهد نهر الفرات في سوريا حدثاً استثنائياً لم يتكرر منذ عام 1988، بعدما بدأت إدارة سد الفرات بفتح بوابات المفيض نتيجة الارتفاع الكبير في منسوب المياه واقتراب البحيرة من الامتلاء الكامل، عقب موسم مطري وصف بالأغزر منذ سنوات.
وأكد خبراء في الموارد المائية أن الأمطار الوفيرة التي شهدها حوض الفرات هذا العام رفعت مخزون بحيرة السد إلى نحو 97% من طاقتها الاستيعابية، ما دفع الجهات المعنية إلى زيادة كميات المياه المفرغة من السد لتصل إلى 800 متر مكعب في الثانية، مع توقعات بارتفاعها إلى 1000 متر مكعب إذا استمرت التدفقات الحالية.
ويقع سد الفرات، المعروف أيضاً باسم سد الطبقة، غرب مدينة الرقة، ويعد من أهم المنشآت المائية في سوريا، إذ يؤمن مياه الشرب والري لملايين السكان، إضافة إلى دوره في توليد الطاقة الكهربائية.
ومع ارتفاع منسوب المياه، أعلنت السلطات السورية حالة استنفار واتخذت إجراءات احترازية في محافظتي الرقة ودير الزور، شملت تحذيرات للسكان القاطنين قرب ضفاف النهر، ودعوات لإخلاء المناطق المنخفضة تحسباً لأي فيضانات محتملة.
كما أوقفت الجهات المختصة حركة العبور في بعض الجسور المؤقتة المتضررة، وعملت فرق الطوارئ على تدعيم السواتر الترابية وتنظيف المصارف الزراعية لحماية الأراضي والمحاصيل الزراعية من الغمر.
ويأتي هذا التطور بعد سنوات طويلة من تراجع تدفقات نهر الفرات بسبب التغيرات المناخية والجفاف، إلى جانب انخفاض كميات المياه الواردة من تركيا، الأمر الذي تسبب سابقاً بأزمات مياه حادة وتراجع الإنتاج الزراعي في مناطق واسعة من شرق سوريا.
