سجّل فريق بحثي سعودي اكتشافاً علمياً لافتاً بعد توثيق موقع جديد لعقرب “المطارد الأسود العربي“ ومنحه أول بصمة وراثية مسجّلة باسم المملكة في بنك الجينات العالمي، ما يوسّع نطاق معرفة هذا النوع النادر ويعزز حضور السعودية في خرائط التنوع الحيوي الدولية.
أعلنت دراسة حديثة نُشرت في دورية Diversity الدولية أن فريقاً بحثياً من المملكة العربية السعودية تمكن من توثيق وجود عقرب “المطارد الأسود العربي“ في موقع جديد بمنطقة حائل، وتحديداً في جبل عرنان داخل محمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية، وذلك بعد ثلاث سنوات على اكتشافه الأول في العُلا.
وأشار الفريق إلى أنه جرى تسجيل أول بطاقة هوية وراثية وبصمة حمض نووي لهذا النوع في بنك الجينات العالمي، ما يمثل خطوة علمية جوهرية تُثبت الملكية السعودية لهذا الاكتشاف ويتيح دخوله قواعد البيانات الحيوية المعتمدة عالمياً.

بقوة سميته، غير أن المطارد الأسود يختلف عن أفراد جنسه بلونه الداكن المائل للفحم، في حين تميل الأنواع الأخرى للأصفر الباهت، وهو نمط لوني نادر لا يشترك معه سوى أنواع محدودة جداً في الأردن وتشاد.
وقال الباحث في جامعة الملك سعود عبد العزيز محمد العمري إن الاكتشاف الجديد يوسّع النطاق الجغرافي المعروف للعقرب بنحو 206 كيلومترات شمال شرقي موقعه الأول، ما يؤكد وجود تنوع حيوي لم يُوثق بعد في شمال المملكة، خصوصاً ضمن البيئات الجبلية والصخرية والأودية المعزولة.
وأضاف العمري أن هذا التوسع الجغرافي يحمل دلالة بيئية مهمة، إذ يرجّح أن بعض الأنواع النادرة موجودة فعلياً في نطاق أوسع مما هو مكتشف، ما يعزّز الحاجة إلى مواصلة الدراسات الميدانية لحصر التنوع الحيوي في المملكة.
تعمل السعودية خلال السنوات الأخيرة على تعزيز حضورها العلمي في مجالات البيئة والحياة الفطرية، عبر برامج بحثية ومبادرات لحماية التنوع الحيوي ورصد الأنواع النادرة في المناطق الجبلية والصحراوية.
ويأتي تسجيل الهوية الوراثية للعقرب الجديد خطوة مهمة في هذا المسار، لكونها تُثبّت أولوية المملكة في الاكتشاف وتفتح المجال لدراسات مستقبلية حول سميته وتوزيعه وخصائصه البيئية.
