مركز بيروت للأخبار خاص

في واحدة من أخطر ملفات الهدر والفساد التي تتكشف داخل مؤسسات الدولة اللبنانية، انفجرت قضية اختفاء نحو 500 طن من النحاس من مستودعات مؤسسة كهرباء لبنان، في عملية وصفتها مصادر متابعة بأنها “منظمة ومدروسة”، بعدما جرى استبدال جزء كبير من الكميات المفقودة بما يقارب 350 طناً من الحديد في محاولة لإخفاء المعالم الحقيقية للفضيحة.

التحقيقات التي باشرتها مديرية أمن الدولة، بإشارة من النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو، أدت إلى توقيف عدد من المسؤولين والموظفين المرتبطين بالمستودعات والشؤون المالية، بعد الاشتباه بوجود تلاعب في المستندات وإيصالات الاستبدال التي سمحت بخروج النحاس من المخازن بطريقة غير قانونية.

وبحسب المعطيات الأولية، فإن القيمة التقديرية للنحاس المفقود قد تتجاوز عشرة ملايين دولار، في وقت يعيش فيه لبنان واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية والمالية، فيما لا تزال مؤسسة كهرباء لبنان عاجزة عن تأمين التغذية الكهربائية بشكل مستقر للمواطنين.

لكن السؤال الأخطر الذي يفرض نفسه اليوم:
كيف خرجت مئات الأطنان من النحاس من دون أن تُرصد بشكل واضح عبر المعابر أو سجلات النقل والجمارك؟

تحقيق صحافي أجراه “مركز بيروت للأخبار” حاول تتبع أي مؤشرات مرتبطة بحركة هذه الكميات، انطلاقاً من فرضية أن شحنة بهذا الحجم لا يمكن أن تختفي من دون أثر إداري أو لوجستي أو جمركي، خصوصاً إذا كانت قد خرجت عبر مرفأ بيروت أو أي من المعابر الشرعية.

وتشير مصادر متابعة إلى احتمال أن تكون بعض الكميات قد سُجلت على أنها “خردة حديد” أو مواد معدنية منخفضة القيمة، ما قد يفتح الباب أمام شبكة أوسع من التلاعب بالمستندات والتوصيف الجمركي.

وفي موازاة التحقيقات القضائية والأمنية، تتجه الأنظار إلى احتمال وجود جهات متورطة أكبر من مجرد موظفين إداريين، خصوصاً أن نقل وبيع وتصريف مئات الأطنان من النحاس يتطلب عمليات لوجستية وتجارية يصعب تنفيذها بعيداً عن أعين أكثر من جهة رقابية.

اللافت أيضاً أن القضية تأتي في توقيت حساس، حيث تتزايد الضغوط الدولية على لبنان لمكافحة الفساد وضبط الهدر داخل المؤسسات العامة، فيما يرى مراقبون أن هذا الملف قد يتحول إلى اختبار فعلي لقدرة القضاء اللبناني على الذهاب حتى النهاية، بعيداً عن التسويات السياسية المعهودة.

ويبقى السؤال الذي ينتظر اللبنانيون إجابته:
هل تكشف التحقيقات كامل الشبكة التي تقف خلف اختفاء النحاس؟
أم أن القضية ستلحق بملفات كثيرة سبقتها، حيث تضيع الحقيقة بين السياسة والإدارة والمحاصصة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com