مركز بيروت للأخبار خاص
تتجه الأنظار إلى الساعات الأربع والعشرين المقبلة وسط تصاعد الحديث في الأوساط السياسية والإعلامية عن اقتراب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في خطوة قد تشكل تحولاً مفصلياً في مسار المنطقة بأكملها، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الملفات السياسية والأمنية.
وبحسب مصادر دبلوماسية ومتابعين للمفاوضات الجارية، فإن أجواء الترقب بلغت ذروتها مع تزايد المؤشرات التي تتحدث عن تفاهمات شبه منجزة، رغم بقاء عدد من النقاط الحساسة قيد البحث، لا سيما ما يتعلق بامتداد الاتفاق إلى ساحات النفوذ الإقليمية والقوى الحليفة لطهران في المنطقة، وفي مقدمتها لبنان.
وتشير المعلومات المتقاطعة إلى أن السؤال الأساسي المطروح حالياً لا يتعلق فقط بإمكانية إعلان الاتفاق، بل بطبيعته وحدوده:
هل سيكون اتفاقاً شاملاً يتناول الملفات الإقليمية والنفوذ العسكري والسياسي لحلفاء إيران؟ أم أنه سيقتصر على عناوين محددة مرتبطة بالتهدئة والملفات النووية والأمنية دون الدخول في تفاصيل الساحات المشتعلة؟
وفي موازاة ذلك، يبرز تساؤل آخر حول ما إذا كان الاتفاق المرتقب سيؤدي تلقائياً إلى تثبيت وقف لإطلاق النار في أكثر من جبهة، أم أن المسارات ستبقى منفصلة بين التفاهم الأميركي ـ الإيراني وبين التطورات الميدانية في المنطقة.
وتؤكد مصادر مطلعة أن جزءاً كبيراً من الترتيبات كان قد بدأ عملياً منذ توقف المواجهات المباشرة بين الطرفين، إلا أن الصورة النهائية لم تتبلور بعد، بانتظار الإعلان الرسمي وما سيرافقه من تفاهمات غير معلنة قد تعيد رسم موازين القوى والتحالفات.
وترى الأوساط المتابعة أن ما يجري لا يقتصر على مجرد اتفاق تقني أو سياسي محدود، بل قد يكون بداية لمرحلة إعادة خلط أوراق واسعة تشمل ملفات الأمن والطاقة والحدود والنفوذ الإقليمي، وسط مراقبة دولية دقيقة لما ستؤول إليه المفاوضات.
أما لبنان، فيبقى حاضراً بقوة في قلب المشهد، إذ تشير بعض المصادر المتابعة إلى أن الساحة اللبنانية ستكون من أبرز الملفات المتأثرة بنتائج أي تفاهم محتمل، سواء على المستوى الأمني أو السياسي أو الاقتصادي، حتى أن بعض الجهات وصفت موقع لبنان في المرحلة المقبلة بأنه “حصة أساسية” ضمن الترتيبات المنتظرة.
ومع استمرار التكتم الرسمي من مختلف الأطراف، تبقى الساعات المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كانت المنطقة بالفعل أمام ولادة اتفاق تاريخي يفتح باب التهدئة وإعادة التموضع، أم أن التعقيدات القائمة ستؤجل الحسم إلى جولات إضافية من التفاوض.
