خاص مركز بيروت للأخبار

لا حاجة للدفاع عن اللواء عباس إبراهيم، خصوصاً في هذه المرحلة القليلة الوجدان التي بلغ فيها الانحطاط السياسي والإعلامي والاجتماعي مستويات غير مسبوقة، في ظل ظروف إقليمية ودولية ثقيلة تُطبق على لبنان وتدفعه إلى قلب تقلبات مرحلة يرسم العدو مساراتها ويحاول التحكم بمفاصلها. ومع كل ما تعرض له اللواء إبراهيم في الأيام الأخيرة من حملات منظمة واستهداف ممنهج، يبقى واضحاً أن تاريخه وحده كفيل بالدفاع عنه، وأن سنوات حضوره في أكثر الملفات حساسية وتعقيداً لا يمكن أن تمحوها جيوش إلكترونية أو حملات “فيك نيوز” عابرة.

ففي الأيام الماضية، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة هجوم واسعة عقب تعرض حسابات اللواء عباس إبراهيم للقرصنة، ما فتح الباب أمام نشر فيديوهات وادعاءات وشائعات سرعان ما جرى تضخيمها وتدويرها ضمن حملة بدت منسقة ومبرمجة إلى حد كبير.

ولم تقتصر الحملة على الترويج لمزاعم تمس حياته الشخصية، بل ذهبت أبعد من ذلك نحو محاولة ضرب صورته السياسية والأمنية، عبر ربط اسمه بملفات وشخصيات وقضايا قديمة أعيد إحياؤها بطريقة مدروسة تخدم أهدافاً تتجاوز الإثارة الإعلامية إلى محاولات الحرق المعنوي والسياسي.

وفي قراءة خلفية للمشهد، يبدو أن ما يجري لا ينفصل عن صراع النفوذ داخل الساحة اللبنانية، وخصوصاً ضمن البيئة الشيعية، حيث بدأت مبكراً معركة إسقاط الأسماء المؤثرة عبر أدوات الإعلام الرقمي والتضليل الإلكتروني، بالتوازي مع محاولات التأثير على دوائر القرار الخارجية، ولا سيما الأميركية.

ويُعرف اللواء عباس إبراهيم بعلاقاته المتينة مع الولايات المتحدة الأميركية على المستويات الأمنية والدبلوماسية، وهي علاقات لم تولد من فراغ، بل تشكلت عبر سنوات من التنسيق في ملفات إقليمية شديدة الحساسية، لعب خلالها دور الوسيط القادر على فتح قنوات تواصل بين واشنطن وأطراف يصعب التواصل معها مباشرة.

كما برز اسمه في ملفات إنسانية معقدة، لا سيما ما يتعلق بإطلاق سراح مواطنين أميركيين وغربيين من مناطق النزاع، الأمر الذي جعله يحظى بثقة مسؤولين أمنيين ودبلوماسيين غربيين، بينهم شخصيات مرتبطة بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ومجلس الأمن القومي الأميركي.

وفي شهادة متداولة لإحدى الأميركيات اللواتي أُطلق سراحهن من سوريا، أكدت أن اللواء إبراهيم لعب دوراً أساسياً في تأمين سلامتها خلال وجودها في دمشق، كما ساهم بشكل مباشر في إطلاق سراحها بعد احتجازها عام 2019، معربة عن امتنانها الكبير لما قام به تجاهها وتجاه عائلتها.

وبعد كل ما جرى، بات مؤكداً أكثر من أي وقت مضى أن وجود اللواء عباس إبراهيم لم يعد تفصيلاً عادياً في المشهد اللبناني، بل حاجة ملحة وربما استثنائية في هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان والمنطقة. فالرجل لا يمتلك فقط خبرة أمنية وسياسية متراكمة، بل يتمتع بقدرة عالية على إدارة التوازنات، وذكاء في تدوير الزوايا، والأهم شبكة علاقات إقليمية ودولية واسعة بُنيت على مدى سنوات من العمل المعقد والهادئ.

وفي زمن تتشابك فيه الأزمات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية، لا يبدو لبنان بحاجة إلى شخصيات تكتفي بالمواقف والشعارات، بل إلى شخصيات قادرة على فك العقد المعقدة وفتح الأبواب المغلقة وإدارة الملفات الحساسة بأقل قدر ممكن من الخسائر. ومن هنا، يرى كثيرون أن اللواء عباس إبراهيم لا يزال يمثل قيمة استثنائية في مرحلة تحتاج إلى رجال تسويات واتصالات وعقول تعرف كيف تتعامل مع أخطر المنعطفات السياسية والأمنية، لا مجرد من يدير الزوايا، بل من يملك القدرة على حل العقد المعقدة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com