المسائية – خاص مركز بيروت للأخبار

يقف لبنان اليوم بين خطَّين متوازيين؛ خطٍّ أصفر تتجاوزه “إسرائيل” ميدانياً وسياسياً، وخطٍّ أحمر رسمته واشنطن لمنع أي استفزاز مباشر للضاحية الجنوبية لبيروت والعاصمة، في وقتٍ تعود فيه التحركات الدبلوماسية والعسكرية إلى الواجهة مع استعادة مشهد الاجتماعات داخل البنتاغون تمهيداً لجولة مفاوضات مرتقبة تحمل الكثير من التعقيدات والرهانات.

وبحسب المعلومات، فإن الوفد العسكري اللبناني دخل اجتماعات بروتوكولية في البنتاغون مزوّداً بتوجيهات وطنية موحّدة، لوضع اللمسات الأولى على مسودة مفاوضات الجمعة المقبلة.

ويحمل الوفد معه طرحاً أساسياً يقوم على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل قبل البحث في أي ملفات أخرى، باعتبار أن استمرار التصعيد الميداني ينسف أي فرصة لنجاح المسار السياسي أو الأمني.

وفي موازاة ذلك، عاد إلى الواجهة الحديث عن ترتيبات أمنية جديدة تتصل بخطط الجيش اللبناني وآليات حصر السلاح، وسط تداول مصطلحات مثل “الاحتواء” و”التجديد”، مع اقتراح تشكيل لجنة إشراف ومراقبة وتحقيق لمتابعة تنفيذ أي تفاهمات محتملة.

ومع استمرار اشتعال الجبهة الجنوبية، لا يبدو أمام لبنان سوى تكثيف اتصالاته العربية والدولية قبيل موعد المفاوضات الحاسمة، في محاولة لتأمين غطاء سياسي ودبلوماسي داعم للوفد العسكري اللبناني، يمنحه قدرة أكبر على المناورة والأخذ والرد داخل غرف التفاوض، خصوصاً في ظل حساسية الملفات المطروحة وتشابكها إقليمياً ودولياً.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية لقناة “الجديد” أن الجهود المبذولة لتثبيت وقف دائم لإطلاق النار تتقاطع مع دور متقدم لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يُنظر إليه كطرف قادر على لعب دور الضامن والمساند للوصول إلى تهدئة متبادلة من الجانبين.

سياسياً، تتجه الأنظار إلى جولة تفاوضية ثالثة مرتقبة خلال شهر حزيران، حيث يبرز الحديث عن “إعلان مبادئ” قد يشكل الخطوة الأبرز في ختام تلك الجولة، خاصة بعدما أبدى الجانب اللبناني، بحسب المعلومات، استعداداً وجدية أكبر من الجانب الإسرائيلي، انطلاقاً من ثوابت تتعلق بوقف الأعمال العدائية بشكل دائم، وضمان أمن الحدود، وترتيبات أمنية خاصة بالجنوب اللبناني، وهو ما دفع الراعي الأميركي إلى التعاطي بإيجابية مع موقف الوفد اللبناني.

أما على خط المفاوضات الأمريكية – الإيرانية، فتشير المعطيات إلى أن تبادل الأوراق لا يزال مستمراً بين الطرفين، وسط تركيز واضح على أمن الملاحة البحرية وممرات الخليج، ضمن مهلة زمنية قد تمتد إلى ستين يوماً. وفي المقابل، تراجعت تدريجياً لغة الحرب والتصعيد لتحل مكانها مؤشرات متزايدة نحو اتفاق محتمل.

وفي خلاصة المشهد، أعلن البيت الأبيض أن المفاوضات مع إيران “تسير بشكل جيد”، قبل أن يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران “تريد عقد اتفاق”، مضيفاً: “سنبرم معها اتفاقاً… أو سننهي المهمة”.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com