رصد إخباري | مركز بيروت للأخبار

أكد المحلل العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد علي أبي رعد أن الاحتلال الإسرائيلي يواجه اليوم معضلة حقيقية تتمثل بالمحلّقات الانقضاضية أو المسيّرات الصغيرة منخفضة الارتفاع، والتي فرضت تحدياً ميدانياً وأمنياً كبيراً رغم امتلاك “إسرائيل” لأحدث التقنيات العسكرية والرادارية في العالم.

وأوضح أبي رعد أن النقاش داخل “إسرائيل” بات يدور بشكل واسع حول فشل المنظومات الدفاعية التقليدية في مواجهة هذا النوع من المسيّرات، خصوصاً بعد حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن أنه حذّر من هذا الخطر منذ ست سنوات، فيما يرد عليه منتقدوه بالسؤال: ماذا فعلت الحكومة طوال هذه السنوات لمواجهة هذا التهديد المتصاعد؟

وأشار إلى أن طبيعة الأرض في جنوب لبنان تختلف جذرياً عن ساحات القتال المفتوحة كما هو الحال في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث تسمح الجبال والوديان والأحراج للمقاتلين باستغلال التضاريس لإخفاء حركة المسيّرات والتنقل بها قبل إطلاقها نحو أهدافها.

وبيّن أن الاحتلال حاول اعتماد حلول متعددة، بدأت بنشر شبكات حماية ضخمة فوق مراكز التمركز العسكرية والدبابات وناقلات الجند والمدفعية، إلا أن هذه الشبكات لم تنجح في تأمين الحماية الكاملة بسبب اتساع الجبهة وتعقيدات الجغرافيا اللبنانية.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي اتجه أيضاً نحو استخدام ما يُعرف بـ”الرادار البصري”، وهو نظام يعتمد على مستشعرات تعمل بزاوية 360 درجة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لمحاولة كشف المسيّرات الصغيرة التي تعجز الرادارات التقليدية عن رصدها، خاصة تلك التي تحلّق على ارتفاعات منخفضة جداً.

ولفت إلى أن بعض منظومات الدفاع الجوي، ومنها إرون دوم، تواجه صعوبة في كشف الأهداف التي تحلّق تحت ارتفاع 70 متراً، ما يجعل المسيّرات تبدو أحياناً كأنها طيور على شاشات الرصد.

كما كشف أبي رعد أن الاحتلال لجأ مؤخراً إلى تكتيكات جديدة وصفها بـ”السلوك العملياتي الصارم”، تقوم على تقليل حركة القوات والآليات إلى الحد الأدنى، وعدم الانتقال بين المواقع إلا في الحالات الضرورية جداً، إضافة إلى استخدام ستائر دخانية ميكانيكية تطلقها الدبابات والآليات لحجب الرؤية عن المسيّرات ومشغليها.

وأشار أيضاً إلى أن “إسرائيل” تعمل على تطوير واستخدام أنظمة تعتمد على تكنولوجيا “المايكروويف”، وهي أسلحة كهرو مغناطيسية قادرة على تعطيل أو حرق المكوّنات الإلكترونية للمسيّرات أثناء تحليقها، إلا أن فعاليتها الميدانية لا تزال موضع اختبار، خاصة في البيئة الجغرافية المعقدة لجنوب لبنان.

وختم العميد المتقاعد علي أبي رعد بالتأكيد أن الحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الطائرات والصواريخ التقليدية، بل إن المسيّرات الصغيرة أصبحت عنصراً أساسياً في المعارك، وقادرة على إرباك جيوش تمتلك قدرات تقنية وعسكرية متطورة جداً.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com