حذّر الكاتب والمحلل السياسي فراس فرحات من خطورة المرحلة التي يمرّ بها لبنان، معتبراً أن البلاد تعيش حالة توتر داخلي متصاعدة نتيجة الصراع بين نهج المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وبين مسار سياسي يتجه ـــ بحسب تعبيره ـــ نحو الخضوع للوصاية الأميركية.

وقال فرحات إن المشهد اللبناني يكشف بوضوح وجود انقسام حاد بين مشروع يتمسّك بمعادلة الردع التي فرضتها المقاومة في جنوب لبنان، ومشروع آخر يسعى إلى توظيف هذه القوة ضمن مسارات تفاوضية غير مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي بهدف إعادة رسم التوازنات في المنطقة.

وأضاف أن الواقع السياسي الحالي يُظهر، وفق رأيه، أن القرار الحكومي بات متأثراً بشكل كبير بالإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن العديد من المواقف الرسمية والبيانات السياسية تعكس توجّهات خارجية أكثر مما تعبّر عن إرادة المؤسسات اللبنانية.

وانتقد فرحات ما وصفه بـ”سياسة الاندفاع نحو الخارج“، من خلال الاتصالات والزيارات المتكررة إلى الولايات المتحدة ودول غربية تحت عناوين الدعم والمساعدات، معتبراً أن هذا النهج يقوم على أوهام مرتبطة بالحصول على ضمانات أو مكاسب لن يقدمها الاحتلال الإسرائيلي للبنان.

كما حذّر من وجود مسارين خطيرين يواجهان البلاد، الأول يتعلق بكيفية التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على جنوب لبنان، والثاني مرتبط بما اعتبره توجهاً رسمياً نحو تقديم تنازلات سياسية وأمنية قد تمسّ بالمقاومة ووحدة الأراضي اللبنانية.

وفي سياق متصل، هاجم فرحات الأصوات اللبنانية التي تدعو إلى التطبيع أو رفع شعارات «السلام» مع الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن هذه الطروحات تتماهى مع الأهداف الإسرائيلية وتزيد من احتمالات الانقسام الداخلي في لبنان.

ويأتي هذا التصعيد السياسي بالتزامن مع استمرار التوتر الأمني والعسكري في جنوب لبنان، وسط ضغوط دولية متزايدة لفرض ترتيبات أمنية جديدة، في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية انقساماً واسعاً حول الخيارات السياسية والاستراتيجية للمرحلة المقبلة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com