أظهر الجانب اللبناني التزامًا كاملًا ببنود الاتفاق، في مقابل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بوتيرة شبه يومية، ما قاد عمليًا إلى تعطيل عمل لجنة الميكانيزم ووضع عراقيل جدّية أمام تنفيذ مهامها، مع تسجيل آلاف الخروقات.
وبعد سلسلة اجتماعات لم تُفضِ إلى أي اختراق عملي، باتت اللجنة اليوم شبه معطّلة، من دون تحديد أي موعد جديد لاجتماع أعضائها، وفق ما أفاد مصدر سياسي مطّلع على مسار عمل اللجنة .
ويشير المصدر إلى أن لجنة الميكانيزم كانت تجتمع سابقًا بشكل دوري، كل أسبوعين أو وفق جدول منتظم، فيما تشهد اليوم فراغًا زمنيًا مفتوحًا بين الاجتماع الأخير وأي اجتماع مقبل، قد يمتد لأسابيع. ويُعزى ذلك إلى أن الاجتماعات السابقة خُصّصت لبحث خطوات تنفيذ خطة الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، حيث أبلغ الجيش مجلس الوزراء أنه حقق سيطرة عملية ضمن هذا النطاق. وبالتالي، من المفترض أن يكون أي اجتماع تحضيري لاحق مخصّصًا لبحث خطة الانتشار شمال الليطاني، ما يفسّر جزئيًا غياب اجتماعات اللجنة في المرحلة الراهنة.
ويضاف إلى ذلك سبب آخر يتمثّل في سفر الفريق الأميركي المشارك في أعمال اللجنة، فيما يعزو المصدر حالة الجمود القائمة إلى الخلافات الحادّة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، في ظل ما يُعرف بـ«التفاوض بالنار»، مع استمرار الغارات والقصف على منطقتي شمال وجنوب الليطاني كرسائل ضغط متواصلة، بانتظار التقرير المرتقب للجيش اللبناني حول الوضع الميداني، ولا سيما في شمال الليطاني.
ويؤكد المصدر أن الشقّ السياسي من عمل اللجنة لم يتمكن حتى الآن من بلورة آلية واضحة للعمل، في حين بقيت سائر الملفات المطروحة على طاولة البحث على حالها من دون أي تقدّم يُذكر. كما يكشف عن تباين واضح في المواقف بين واشنطن وباريس داخل لجنة الميكانيزم، ولا سيما لناحية عدم الرضا الأميركي عن مشاركة مدنيين فرنسيين في إطار عمل اللجنة.
وفي قراءة للمشهد التفاوضي، يرى المصدر أن ما تريده إسرائيل يختلف جذريًا عمّا يريده لبنان؛ فبيروت تسعى إلى مفاوضات أمنية وحدودية تضمن تثبيت الاستقرار وعودة أبناء الجنوب إلى قراهم، في حين تدفع إسرائيل باتجاه مفاوضات سياسية واقتصادية، وهو مسار يعتبره لبنان غير جاهز له في المرحلة الحالية.
ويُذكر أن آخر اجتماع للجنة الميكانيزم عُقد في السادس من الشهر الحالي، بحضور عسكريين فقط، من دون أن يتمكن أي طرف من تحديد موعد جديد، ما يعكس حالة عجز واضحة في أداء اللجنة لدورها المنوط بها. وفي ظل ذلك، يبقى الجنوب اللبناني رهينة الخروقات الإسرائيلية المستمرة، بانتظار تبدّل في المقاربات الدولية يعيد الاعتبار لآليات الرقابة، ويُخرج الاتفاق من دائرة التعليق إلى حيّز التنفيذ الفعلي.
