حتى الحيوانات لم تنجُ من العنف المتصاعد الذي يمارسه المستوطنون بحق الفلسطينيين وكل ما يحيط بهم، إذ وثّق مقطع فيديو جريمة مروّعة أقدم فيها مستوطن على قتل كلب بطريقة وحشية مستخدماً أداة حادّة في بلدة عطارة شمال رام الله، فقط لأن مالك الكلب فلسطيني.
وانتشر الفيديو بسرعة كبيرة عبر مواقع التواصل، مثيراً موجة غضب واسعة، خاصة أن الكلب كان يُستخدم في حراسة مواشي أحد الفلسطينيين، ما كشف حجم الاعتداءات التي تطال حتى مصادر رزق الناس وأمنهم اليومي.
ومع اتساع الغضب الشعبي، أعلنت الشرطة الإسرائيلية فتح تحقيق في الحادثة.
وقال المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية إن التحقيق بدأ فور انتشار الفيديو، مشيراً إلى أن المحققين تواصلوا مع مالك الحيوان وأخذوا إفادات أولية منه، كما جرى استدعاؤه لتقديم شكوى رسمية.
وأكد أن الشرطة تعمل عبر “جميع الوسائل المتاحة” لكشف هوية المعتدي واستكمال التحقيق، رغم تشكيك الفلسطينيين في جدية مثل هذه التحقيقات التي غالباً ما تنتهي بلا محاسبة.
الحادثة لم تكن الأولى، بل تأتي ضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات ضد الحيوانات والمواشي في الضفة الغربية. ففي وقت سابق، أقدم مستوطنون متطرفون من مستوطنة “مفؤوت يريحو” على تسميم قطيع من الأغنام في تجمع عرب المليحات بمنطقة المعرجات شمال غرب أريحا، ما أدى إلى نفوق عدد من الرؤوس التي تعود ملكيتها للمواطن سليمان علي مليحات.

وندّد حسن مليحات، المشرف العام لمنظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو، بهذه الجريمة، واصفاً إياها بأنها “أفعال إرهابية” تأتي في سياق محاولات المستوطنين للسيطرة على الأرض ودفع أهلها إلى الرحيل.
ولم تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد، إذ اقتحم مستوطنون متطرفون منزل المواطن محمود الدغامين في مدينة الخليل، واعتدوا بوحشية على عدد من الأغنام حتى نفقت بعضها، في مشهد صادم يضاف إلى سجل طويل من الجرائم التي تُرتكب بعيداً عن أي رادع.
الفلسطينيون في الضفة الغربية يعيشون واقعاً مرعباً تتكرر فيه هجمات المستوطنين بشكل شبه يومي، تستهدف البشر والممتلكات والأراضي وحتى الحيوانات، وسط غياب شبه كامل للمحاسبة من الجيش والشرطة وأجهزة الأمن الإسرائيلية.
ويرى الأهالي أن هذه الاعتداءات ليست أحداثاً فردية، بل جزء من نهج منظم يكرّس التعذيب السادي، ويعكس “ثقافة عدائية تُمارس باسم الجميع”، في ظل بيئة سياسية واجتماعية تحضّ على الكراهية وتغذيها التربية الإسرائيلية الحالية.
