على وقع التصعيد جنوب لبنان منذ أسابيع، تنطلق في واشنطن جولة تفاوضية جديدة بين لبنان و”إسرائيل” برعاية إدارة ترامب، وسط غارات واشتباكات متواصلة وارتفاع كبير في الخسائر البشرية.
تنطلق اليوم الخميس في العاصمة الأمريكية واشنطن جلسة تفاوضية جديدة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، بإشراف الإدارة الأمريكية، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في بلدات وقرى جنوب لبنان بوتيرة متصاعدة.
وتشير مصادر ميدانية إلى أنّ جولة اليوم تجري تحت ضغط ميداني كثيف، يجعل فرص التقدّم السياسي أكثر تعقيداً.
فقد أعلن حزب الله أنه استهدف قوة إسرائيلية داخل منزل في بلدة دير سريان باستخدام قذائف مدفعية ورشقة صاروخية، كما أعلن إصابة دبابة “ميركافا” في البياضة، بالإضافة إلى استهداف تجمع لآليات وجنود إسرائيليين في البلدة نفسها بصلية صاروخية جديدة.
وفي المقابل، أفاد مراسلون بموجة غارات إسرائيلية طالت بلدات سحمر ولبايا ويحمر وعين التينة في البقاع الغربي، إضافة إلى غارات أخرى على حداثا وبلدات صريفا وأرنون والمنصوري في الجنوب. كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية شاحنة صغيرة قرب بلدة الزرارية، فيما يسجل تحليق كثيف لطائرات الاستطلاع فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأكدت مصادر ميدانية ارتقاء شخصين في غارة إسرائيلية فجراً على بلدة صريفا، بينما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات بالإخلاء لثماني بلدات في البقاع الغربي والجنوب تمهيداً لعمليات قصف جديدة.
ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن ثلاثة أشخاص أصيبوا جراء انفجار مسيّرة في رأس الناقورة، بينهم حالتان خطيرتان. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن المسيّرة المفخخة، التي قال إنها أطلقها حزب الله، انفجرت داخل المنطقة وأصابت مدنيين اثنين. وأضافت القناة 12 أن الجرحى يشملون عاملين لدى شركة مقاولات وسكاناً محليين، بينما أشارت إذاعة الجيش إلى أنّ الانفجار وقع قرب موقع عسكري.
سياسياً، جدّد النائب علي عمار، ممثل كتلة حزب الله في البرلمان، رفضه لأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معتبراً أن «الاعتراف المباشر تنازل غير مقبول ويتعارض مع سيادة لبنان».
وفي السياق ذاته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري إن الوفد اللبناني “لا يقبل بأقل من انسحاب الجيش الإسرائيلي وعودة الأهالي” في مفاوضات واشنطن.
من جهتها، أعلنت اليونيسف أن 59 طفلاً على الأقل قُتلوا أو جُرحوا في لبنان خلال الأسبوع الماضي، رغم إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف وتدهور الوضع الإنساني.
نشرت وسائل إعلام مشاهد تُظهر استهداف جندي وآليات إسرائيلية بما وصفه الحزب بـ”السلاح التكتيكي”. وفي تطور لافت، صرّح ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي بأن “إسرائيل” “لا تملك القدرة على تفكيك سلاح حزب الله عسكرياً”، مؤكداً أن إيران دولة قوية وأن المعركة معها “لم تحقق أهدافها”.
اندلعت الجولة الحالية من المواجهة بعد أشهر من التصعيد بين “إسرائيل” وحزب الله، تزامناً مع انخراط واشنطن في جهود تهدئة عبر قناة تفاوضية مباشرة مع تل أبيب وبمشاركة لبنانية. ورغم الهدنة المعلنة في أبريل، فإن الاشتباكات والغارات استمرت بشكل يومي تقريباً، ما جعل أي مسار تفاوضي رهينة الميدان ونتائجه.
