خاص مركز بيروت للأخبار
رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 نيسان/أبريل الماضي، سجلت الأسابيع الأخيرة سلسلة من العمليات العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت بيروت وضواحيها المباشرة، في تحدٍ ميداني لبنود التهدئة المقرة.
ووفقاً للبيانات الميدانية، نُفذت 14 غارة جوية خلال الأسبوعين الماضيين، أسفرت عن إرتقاء نحو 20 شهيداً و44 جريحاً، مما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام الجانب الإسرائيلي بالضمانات الدولية، في وقت لا يزال فيه المجتمع الدولي يلتزم الصمت حيال هذا المسار الذي يهدد استدامة الاستقرار الهش في لبنان.
يأتي هذا النشاط العسكري المتواصل كجزء من استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تجاوز القيود التي فرضها اتفاق التهدئة، عبر تنفيذ ضربات نقطية في مناطق حيوية بعيداً عن الجبهات المباشرة.
وبينما تواصل الحكومة اللبنانية التزامها بالاتفاق، تظهر الوقائع على الأرض أن “إسرائيل” تتعامل مع الأجواء اللبنانية كمنطقة عمليات مفتوحة، مستندةً إلى ذرائع أمنية لتبرير خروقاتها المستمرة التي لم تستثنِ الأحياء السكنية المكتظة أو شرايين النقل الرئيسية التي تربط العاصمة بمحيطها الجنوبي.
وأبرز هذه الخروقات:
الضاحية الجنوبية: الثقل الأكبر للاستهداف: شكلت الضاحية الجنوبية لبيروت المحور الأكثر تعرضاً للهجمات، حيث نُفذت فيها 8 غارات مركزة منذ 17 نيسان.
وتركزت الضربات على أحياء حارة حريك، الغبيري، وبرج البراجنة، وهي مناطق ذات كثافة سكانية عالية.

وقد سجلت المنطقة أعنف هجماتها في 29 نيسان ثم في 5 أيار، حين استهدفت طائرات الاحتلال شققاً مأهولة وأخرى قيد الترميم، مما أدى إلى استشهاد 11 مدنياً وإصابة 28 آخرين، ودمار واسع في النسيج العمراني للمنطقة.


الجية وساحل الشوف: استهداف الشرايين الحيوية: امتدت الخروقات باتجاه الساحل الجنوبي للعاصمة، حيث تعرضت منطقة الجية وساحل الشوف لـ 3 غارات متتالية. بدأت الجولة في 2 أيار، وتبعتها غارة ثانية في 8 أيار، وصولاً إلى الغارة الأخطر في 13 أيار التي استهدفت سيارة وشقة سكنية قرب الطريق الدولي. تسبب هذا القصف في سقوط 5 شهداء و12 جريحاً، فضلاً عن قطع جزئي للطريق الساحلي وتضرر شبكات الطاقة، مما وضع أمن التنقل والاقتصاد تحت تهديد مباشر.

خلدة وعرمون: الواقع الميداني مقابل الادعاءات: وبالتوازي، تعرضت منطقتا خلدة وعرمون لـ 3 غارات إسرائيلية وقعت في 20 نيسان، و1 أيار، و10 أيار. وبالرغم من ادعاء الاحتلال استهداف “تحركات لوجستية”، إلا أن الحصيلة الميدانية أكدت سقوط 4 شهداء من المدنيين والعاملين في المنشآت الصناعية المحيطة بالطريق السريع. كما خلفت هذه الغارات أضراراً جسيمة في البنية التحتية والورش التجارية الممتدة على طول الطريق المؤدي إلى العاصمة بيروت.


الانتهاكات الجوية وترسيخ الهيمنة: إلى جانب الغارات المباشرة، تشير التقارير الأمنية إلى تسجيل أكثر من 85 خرقاً جوياً نفذتها طائرات الاستطلاع من طراز (MK)، بالإضافة إلى اختراقات متكررة لجدار الصوت فوق بيروت الإدارية. وتُدرج هذه الأنشطة ضمن سياق “الحرب النفسية” التي تهدف إلى تكريس السيطرة الجوية المطلقة وتثبيت واقع ميداني يفرغ اتفاق التهدئة من مضمونه السيادي. إن استمرار هذا النمط من العمليات، رغم سريان وقف إطلاق النار، يضع الضمانات الدولية على المحك ويؤكد حاجة لبنان إلى حماية حقيقية تحول دون استباحة أجوائه ومدنه.
