خاص مركز بيروت للأخبار

بقلم : مبارك بيضون 

يبدو أن الانحدار في الخطاب بلغ مرحلة غير مسبوقة، حيث لم تعد التوصيفات تخضع لأي معيار من المسؤولية أو الحياء.

شعارات تتزاحم فوق شعارات، وتُكرَّر العبارات حتى يُراد للباطل أن يبدو حقًا، في مشهد يعكس خللاً عميقاً في الوعي العام. الأخطر أن من يُفترض أنهم مرجعيات في هذا الوطن باتوا يعتلون المنابر بخطاب يوحي بالخضوع أكثر مما يعكس تمسكاً بالحقيقة، فتُمرَّر مفاهيم لا تليق بمن يدرك معنى الكرامة والعزة.

في هذا السياق، لا يمكن فصل هذا الانحدار في الخطاب عن المشهد الإقليمي الأوسع، حيث تعتمد إيران استراتيجية رفع منسوب التصعيد بشكل محسوب في مواجهة الطروحات التي روّج لها دونالد ترامب بشأن “حرية الملاحة” في مضيق هرمز.

هنا، يتحوّل عامل الوقت إلى عنصر حاسم، إذ يبدو أنه يصبّ في مصلحة طهران أكثر من واشنطن التي تواجه حسابات معقدة تحدّ من قدرتها على المغامرة.

ومع تصاعد التوتر، لم تعد أزمة المضيق مجرّد مسألة إقليمية، بل باتت منصة دولية ذات تداعيات تطال الاقتصاد العالمي، في وقت تختلط فيه الروايات وتتصارع السرديات، ما يفتح الباب أمام قناعات مضلِّلة تُبنى على تصورات غير مكتملة.

بهذا الترابط، يتضح أن فوضى الخطاب الداخلي ليست معزولة، بل هي انعكاس مباشر لصراع أوسع تُعاد فيه صياغة الحقائق بما يخدم توازنات القوة، لا معايير الحقيقة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com