خاص مركز بيروت للأخبار
عصام الحلبي
على وقع التحضيرات لانعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، طرحت ورقة سياسية تحمل أبعاد تنظيمية للكادر في حركة فتح الإعلامي عصام الحلبي، سلطت الضوء على جملة من الأسئلة الجوهرية المرتبطة بهوية الحركة ودورها، في ظل مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ القضية الفلسطينية.
ولا تتعامل الورقة مع المؤتمر بوصفه محطة تنظيمية عادية، بل تضعه في إطار لحظة سياسية مفصلية، تتطلب مراجعة جدية لمسار الحركة خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الواقع الفلسطيني، واستمرار التحديات والضغوط التي تواجه القضية على مختلف المستويات.

وفي هذا السياق، طرح الإعلامي الحلبي ورقةً تضمنت جملة من النقاط والتساؤلات التي اعتبر أنها بحاجة إلى إجابات واضحة خلال أعمال المؤتمر، لا سيما في ظل ما تواجهه القضية الفلسطينية من مخاطر متصاعدة واستهداف متواصل.
ورأى الحلبي أن طرح هذه الأسئلة لم يعد ترفاً سياسياً، بل ضرورة ملحّة، سواء لمواكبة تعقيدات المرحلة، أو في سياق السعي إلى استنهاض الحالة الوطنية الفلسطينية، التي ما تزال حركة فتح تشكّل عمودها الفقري، بما يفرض عليها إعادة تقييم دورها وتجديد أدواتها بما يتناسب مع حجم التحديات.
وتتوقف الورقة عند التحول الذي شهدته الحركة منذ انتقالها من إطار ثوري إلى موقع السلطة، معتبرة أن هذا التحول لم يكن مكتملاً، بل أوجد حالة من التداخل بين منطقين مختلفين: منطق الثورة القائم على التغيير، ومنطق السلطة الذي يركّز على إدارة الواقع، وهو ما انعكس على بنية الحركة وأدائها السياسي.
كما تشير الورقة إلى أن هذا التداخل أفرز تحولات داخلية، من بينها تبدل معايير الصعود داخل الأطر التنظيمية، وتراجع الخطاب التحرري لصالح خطاب إداري، إضافة إلى تغيّر مفهوم الإنجاز السياسي، الذي بات يُقاس بمدى القدرة على الحفاظ على الاستقرار، أكثر من إحداث تغيير فعلي في الواقع.
وتحذر الورقة من انعكاسات ذلك على مستوى التمثيل الوطني، في ظل تراجع حضور مكونات أساسية من الشعب الفلسطيني، لا سيما في الشتات، مقابل تركّز القرار في نطاق جغرافي محدود، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة التمثيل ودوره.
وفي ضوء ذلك، تدعو الورقة إلى أن يشكل المؤتمر الثامن فرصة لفتح نقاشات أعمق تتجاوز مسألة المواقع القيادية، نحو أسئلة أكثر ارتباطاً بمستقبل الحركة، من قبيل طبيعة دورها في المرحلة المقبلة، وعلاقتها بالسلطة، ومدى قدرتها على استعادة دورها كحركة تحرر وطني.
كما تقترح مساراً تدريجياً لإعادة التوازن داخل الحالة الفلسطينية، يقوم على الفصل بين دور الحركة كفاعل سياسي، ودور السلطة كإطار لإدارة الشأن العام، إلى جانب تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية تمثيلية جامعة، وإعادة الاعتبار للفعل السياسي والمجتمعي.
وتتضمن الورقة عدداً من التوصيات، من بينها تقليص التداخل بين المواقع التنظيمية والمناصب التنفيذية، وفتح المجال أمام كوادر جديدة، والعمل على إعادة بناء التمثيل الوطني، بما يضمن حضوراً أوسع لمختلف مكونات الشعب الفلسطيني.
وتخلص الورقة إلى أن المؤتمر الثامن يقف أمام اختبار حقيقي، إما أن يكون مدخلاً لمراجعة جدية تعيد للحركة دورها ومعناها، أو أن يقتصر على إدارة الواقع القائم دون إحداث تغيير جوهري.
وتؤكد أن مخرجات المؤتمر لن تُقاس بما يُكتب في الأوراق، بل بما سينعكس فعلياً في السياسات والخيارات التي ستتخذها الحركة في المرحلة المقبلة.
