ميداني – لبنان – الكيان- وكالات

في مشهد يعكس ارتباك القيادة العسكرية الإسرائيلية وتضارب رسائلها، صعّد رئيس أركان الاحتلال إيال زامير تهديداته ضد لبنان، متوعدا بتعميق العملية البرية شمالًا، فيما ردّ لبنان رسميا محذرا من أن استهداف الجسور والبنية التحتية ما هو إلا تمهيد لغزو بري جديد يتقاطع مع سلوك الاحتلال في غزة.

صادَق رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير على خطط جديدة لتعميق العملية البرية في لبنان، خلال اجتماع ضم قادة المنطقة الشمالية والفرق الميدانية. وفي خطاب اتسم بالإحباط وارتفاع النبرة، حاول زامير تصوير انخراط حزب الله في المعركة كـ”خطأ فادح”، مدّعياً أن “إسرائيل” حققت “إنجازات كبيرة” رغم فشلها في وقف الصواريخ التي باتت تصل لأبعد من تل أبيب.

وأكد زامير أن “إيران هي الجهد المركزي” بالنسبة لـ”إسرائيل”، محاولاً الربط بين الساحتين اللبنانية والإيرانية لتبرير التوسع العسكري، قبل أن يكرر عبارته المألوفة: “لا مكان آمن لطهران ووكلائها”. ورغم قوله إن الجيش دمّر “آلاف الأهداف”، لم يقدّم أي دليل يخفف من الإرباك الذي يعيشه الشمال المحتل بعد موجات نزوح المستوطنين المتواصلة.

وتزامن ذلك مع تهديد مباشر من وزير أمن الاحتلال اسرائيل كاتس، الذي أعلن عزمه تنفيذ “نموذج بيت حانون ورفح” في القرى اللبنانية الحدودية، ملوّحاً بتدميرها بالكامل، ومؤكداً أنه أوعز بالتنسيق مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو  بإزالة كل الجسور فوق نهر الليطاني.

في المقابل، جاء الرد اللبناني حاسماً عبر الرئيس جوزيف عون الذي أكد أن استهداف البنية التحتية، وخاصة جسر القاسمية وجسور الليطاني، يشكل مقدّمة لغزو بري ومحاولة لفرض “منطقة عازلة” وخلق أمر واقع يذكّر بسلوك الاحتلال في الجنوب خلال السبعينيات والثمانينيات.

وأشار عون إلى أن ضرب الجسور يهدف إلى فصل جنوب الليطاني عن بقية البلاد، في خطوة تمسّ السيادة اللبنانية بشكل مباشر، مؤكّدًا أن الجيش يتعامل مع هذا التطور بوصفه تصعيدًا بالغ الخطورة.

أما في الرواية الإسرائيلية الداخلية، فقد حاول زامير تخفيف وقع الإخفاقات بالقول إن “المعركة ضد حزب الله بدأت الآن فقط”، وإن الجيش يستعد لمواجهة طويلة، لكن هذه التصريحات كشفت حجم الضغوط السياسية والعسكرية التي تعيشها تل أبيب في ظل حرب تستنزفها على أكثر من جبهة.

 

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com