رصد إخباري- أمريكا- إيران – وكالات
اتهم المدير السابق للمركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب جو كينت النخبة الداعية للحرب في واشنطن وتل أبيب بأنها نجحت في دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو خيار المواجهة مع إيران، مؤكداً أن ضغوط قادة إسرائيليين وحلفاء نافذين—بينهم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام خلقت “غرفة صدى” حول ترامب عزلته عن أي صوت معارض أو تقييم موضوعي للمخاطر.
وقال جو كينت، الذي ظهر في مقابلة مع الصحفية الأمريكية ميجان كيلي إن ماكينة التحريض على الحرب نجحت في تطويق ترامب داخل دائرة ضيقة من المستشارين واللوبيات المؤيدة للتحرك العسكري، موضحاً أن “الضغوط المتواصلة، خصوصاً من مسؤولين إسرائيليين وحلفاء جمهوريين، صنعت فقاعة حول الرئيس، بحيث بات يسمع صدى واحداً: اضرب إيران الآن”.
وأشار كينت إلى أن السيناريو الجاري التحضير له اليوم يختلف جذرياً عن عملية القصف السابقة التي نفذتها واشنطن ضد منشآت إيرانية، إذ لم تُناقَش التداعيات بشكل جدي، ولم تُطرح أسئلة تتعلق بالأثمان الاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية.
ووفق كينت فإن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ومستشاريه، وبالتنسيق مع أصدقاء ترامب من دعاة الحرب، لعبوا دوراً محورياً في دفعه إلى اتخاذ قرار خطير قبل اكتمال التقييمات.
وأضاف: “الحجج التي قُدمت للرئيس كانت مبنية على وهم أن الضربة ستكون سهلة وسريعة… بينما الواقع مغاير تماماً”.
في المقابل، سارعت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إلى نفي تصريحات كينت، قائلة إن استقالته تضمنت “معلومات غير صحيحة”، وإنه لم يكن مشاركاً في دوائر القرار المعنية بالعملية العسكرية.
وكان كينت قد أعلن استقالته عبر منصة X، مؤكداً أنه لا يستطيع “بضمير مرتاح دعم حرب لا تشكل فيها إيران تهديداً مباشراً للولايات المتحدة”، ومعتبراً أن الدفع نحو الحرب كان نتيجة ضغوط إسرائيلية وجماعات ضغط أمريكية.
وجدد كينت اتهامه بأن السيناتور غراهام وقادة إسرائيليين مارسوا ضغوطاً مكثفة لعدة أشهر، بينما جرى تهميش الأصوات التي طالبت بتقييم عقلاني للمخاطر، ما أدى إلى تسريع اتخاذ القرار.
وتتزامن هذه التصريحات مع انقسام سياسي أمريكي غير مسبوق حول مشروعية الحرب ونتائجها المحتملة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تداعيات استراتيجية واقتصادية طويلة المدى قد تدفع الولايات المتحدة إلى مواجهة أوسع مما خُطط له.
تأتي هذه التطورات وسط تصعيد عسكري أمريكي–إسرائيلي ضد إيران، وفي ظل ضغوط يمينية داخل الولايات المتحدة لفرض سياسة القوة على طهران. تاريخياً، لعبت جماعات الضغط الإسرائيلية والمحافظون الجدد دوراً محورياً في توجيه رؤساء أمريكيين نحو خيارات عسكرية في الشرق الأوسط، فيما تتكرر اليوم الديناميكيات ذاتها مع تصاعد نفوذ هاوكس واشنطن داخل الكونغرس.
