تشهد الضاحية الجنوبية لبيروت هدوءاً نسبياً منذ نحو 48 ساعة، في تطور يُعد غير مسبوق منذ بداية التصعيد، وسط ترجيحات بأن يكون هذا الهدوء مرتبطاً بالأحوال الجوية التي تؤثر على عمل الطائرات المسيّرة، سواء في مهام الرصد أو الاستهداف.
ورغم ذلك، لا يزال الحذر سيد الموقف، حيث لم يسجّل عودة واسعة للسكان، في ظل توقعات بأن يكون هذا الهدوء مؤقتاً.
في المقابل، يبقى جنوب لبنان ساحة مفتوحة للتصعيد، مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي طالت مناطق عدة، بينها مرجعيون والنبطية وبنت جبيل وعيترون، مع تفاوت في حدتها، لكنها لم تتوقف على امتداد الجغرافيا الجنوبية.
ميدانياً، تتواصل محاولات التوغل البري التي ينفذها الجيش الإسرائيلي عبر عدة محاور، أبرزها محور بلدة القليعة، الذي يشهد اشتباكات متكررة خلال الأيام الأخيرة، في ظل مقاومة عنيفة من قبل حزب الله.
وفي هذا السياق، أعلن حزب الله عن تنفيذ عمليات استهداف لآليات ودبابات إسرائيلية باستخدام صواريخ موجهة من نوع “كورنيت”، مشيراً إلى إصابة عدد منها، في مشهد يعيد إلى الأذهان تكتيكات المواجهة التي شهدتها حرب لبنان 2006.
بالتوازي، برز تطور لافت في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، تمثل في استهداف الجسور والبنية التحتية، حيث تم قصف جسر القاسمية، ليكون من بين عدة جسور تم استهدافها مؤخراً، في خطوة تُفسَّر على أنها محاولة لتقطيع أوصال الجنوب وعزله عن عمقه الجغرافي.
وبين هدوء حذر في الضاحية وتصعيد متواصل في الجنوب، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على تهدئة قريبه.
