مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد النزاع مجرد مواجهة عسكرية في الشرق الأوسط، بل أصبح تهديداً اقتصادياً عالمياً مباشراً. فكلما طال أمد الحرب، ازداد الضغط على الاقتصاد العالمي، وبرز المال والموارد الاقتصادية كعامل رئيسي في دفع الأطراف نحو إنهاء النزاع.
صورة لطوابير الأمريكيين عام 1915 بعد الأزمة المفتعلة التي عمد إليها روزفلت وأدت إلى ركود عالمي غير مسبوق
وتشير تقديرات إلى أن الدخول في حرب مع إيران يمكن أن يكون جزءاً من استراتيجية لإعادة توزيع الأعباء الاقتصادية عالمياً، شبيهة بما فعله الرئيس روزفلت بعد الحرب العالمية الأولى، حين ساعدت الحرب على تخفيف الضغط المالي عن الولايات المتحدة ورفع قدرتها على السيطرة على الاقتصاد العالمي، ما أعطى واشنطن هامش تحكم أكبر في النظام المالي الدولي.
الواقع الاقتصادي اليوم:
قبل اندلاع الحرب، كانت توقعات النمو العالمي لعام 2026تصل إلى 3%، لكن ارتفاع أسعار النفط والغاز فوق 100 دولار للبرميل يهدد بتحويل هذه التوقعات إلى تباطؤ اقتصادي حاد وربما نمو سلبي.
معظم موازنات الدول الكبرى بُنيت على افتراض سعر نفط 68 دولاراً للبرميل لكن حرب ترامب قد تنسف أحلام هذه الدول
فمعظم موازنات الدول الكبرى بُنيت على افتراض سعر نفط 68 دولاراً للبرميل، ما يجعل أي ارتفاع مفاجئ يضغط على الميزانيات ويزيد العجز المالي. ومع استمرار الحرب، ترتفع تكلفة الطاقة للمستهلكين والشركات، ما يزيد الضغوط التضخمية.
وبدأت الاقتصادات الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة، الصين، والاتحاد الأوروبي، تسجل تباطؤاً واضحاً في النشاط الصناعي والخدمي، مع مؤشرات على انخفاض الاستثمار وزيادة المخاطر على النمو.
مؤشرات كارثية محتملة:
حرب ترامب العبثية التي ستودي باقتصادات الدول وتعيد تكرار مشهد عام 1915
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد الضغط على ميزانيات الحكومات ويجبرها على رفع الدين العام أو الضرائب متزامناً مع زيادة التضخم المستمر الذي يضعف القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من المخاطر الاجتماعية مما يثر على حركة الأسواق المالية العالمية التي ستبدأ بالتذبذب بشكل كبير، مع خطر أزمة مالية ممتدة إذا استمرت الحرب.
زيادة التضخم المستمر ستضعف القدرة الشرائية للمواطنين وتزيد من المخاطر الاجتماعية
وعلى ما يبدو فإن الحرب الأمريكية الإيرانية باتت اليوم أداة اقتصادية سياسية، لا صراعاً عسكرياً فحسب، وإصرار ترامب ونتنياهو على الحرب لا يرمي فقط إلى تدمير القدرات الإيرانية بل إلى إعادة موضعة الثروات العالمية وإعادة تنضيد عالمي للذهب، هذا الأمر يتكرر كل عقود وكلما ارتفعت ديون الولايات المتحدة الأمريكية.
خبراء المال والذهب أكدوا أن دخول ترامب في النزاع قد يكون مرتبطاً بمحاولة إدارة الدين الهائل الأمريكي وإعادة ترتيب الاقتصاد العالمي لصالح واشنطن، على غرار تجارب تاريخية سابقة، لكن العالم كله سيدفع الثمن إذا استمرت الحرب، مع ارتفاع أسعار الطاقة، تضخم عالمي، وتباطؤ اقتصادي حاد.