مركز بيروت للأخبار
في موقف سياسي وعسكري لافت يعكس تصاعد التوتر في المنطقة، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي أن طهران لن تقبل بوقف إطلاق النار بعد الهجمات التي تعرضت لها، مؤكداً أن الحرب “فُرضت على إيران” من قبل الولايات المتحدة و”إسرائيل”.
وجاءت تصريحات عراقتشي في مقابلة مع شبكة “إن بي سي” الأمريكية، حيث ردّ على اتهامات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استهداف مدرسة جنوب إيران، متهماً واشنطن بتنفيذ الضربة عبر مقاتلة أمريكية، ومشدداً على أن إيران تمتلك القدرة الكاملة للدفاع عن نفسها.
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي إن الدعوات التي تُطرح لوقف إطلاق النار بعد الهجمات الأخيرة على إيران “غير منطقية”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” هما من بدأتا التصعيد العسكري، قبل أن تعودا للمطالبة بوقف القتال.
وأوضح عراقتشي أن طهران تسعى إلى “نهاية دائمة للحرب”، وليس إلى وقف مؤقت لإطلاق النار يسمح بتجدد العدوان لاحقاً، مضيفاً: “هذه المرة أيضاً يهاجموننا ثم يطالبون بوقف إطلاق النار، وهذا لا يمكن أن يستقيم”.

وشدد الوزير الإيراني على أن بلاده لم تستهدف دول الجوار، موضحاً أن الضربات الإيرانية طالت “القواعد والمنشآت الأمريكية الموجودة للأسف داخل أراضي دول جارة”، في إشارة إلى القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق منذ أسابيع، عقب الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة و”إسرائيل” ضد أهداف داخل إيران، والتي بررتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها تهدف إلى “منع طهران من تهديد الأمن الإقليمي”.
وأضاف عراقتشي أن الحرب الحالية “ليست حرب إيران ولم تكن خيارها”، مؤكداً أنها فُرضت على طهران من قبل الولايات المتحدة و”إسرائيل”، وأن الظروف الراهنة تختلف عن جولات التصعيد السابقة، لذلك لا يمكن التعامل معها بالمعايير نفسها.
وفي سياق الرد على الاتهامات الأمريكية، وصف عراقتشي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي حمّل فيها إيران مسؤولية استهداف مدرسة جنوب البلاد بأنها “مضحكة حقاً”، مؤكداً أن المدرسة “ملك لإيران وأن التلاميذ هم أبناء الشعب الإيراني”.

وكان ترامب قد اتهم إيران في تصريحات سابقة بالمسؤولية عن استهداف منشآت مدنية، من بينها مدرسة جنوب البلاد، وهو ما نفته طهران بشدة، مؤكدة أن الضربة نفذتها مقاتلات أمريكية.
وأضاف أن الأدلة المتوافرة تشير بوضوح إلى أن المدرسة “استُهدفت بواسطة مقاتلة أمريكية”، مشدداً على أن هذه الحادثة تمثل دليلاً إضافياً على ما وصفه بالعدوان الأمريكي المباشر.
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده تمتلك القدرة الكاملة على الدفاع عن نفسها، قائلاً إن إيران لديها “جنود شجعان ومستعدون للقتال ضد أي عدو يدخل أرضها وهزيمته وتدميره”.
وفيما يتعلق بالقدرات الصاروخية الإيرانية، كشف عراقتشي أن طهران تعمدت تحديد مدى صواريخها ليكون أقل من ألفي كيلومتر، بهدف عدم اعتبارها تهديداً لدول أخرى، موضحاً أن إيران “لم تبدأ أي برنامج لزيادة مدى الصواريخ إلى ما هو أبعد من الحد الحالي”.
كما شدد على أنه “لا توجد أي أدلة أو معلومات تشير إلى أن إيران تعمل على تطوير صواريخ بعيدة المدى”.
في المقابل، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لهجته تجاه إيران، معلناً أن تل أبيب “لن تسمح لطهران بترسيخ قوتها العسكرية أو تطوير قدراتها الصاروخية”، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستستمر “طالما بقي التهديد الإيراني قائماً”.
وفي جانب آخر من تصريحاته، أكد عراقتشي أن العلاقات مع روسيا تقوم على “شراكة استراتيجية”، موضحاً أن التعاون العسكري بين البلدين “ليس أمراً جديداً ولم يكن خفياً في أي وقت”.
وأضاف أن هذا التعاون كان قائماً في الماضي وما زال مستمراً اليوم، وسيستمر في المستقبل أيضاً، مشيراً إلى أن موسكو تساعد طهران في مجالات مختلفة.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت روسيا تساعد إيران في تحديد مواقع القواعد الأمريكية، قال عراقتشي إنه لا يملك معلومات دقيقة حول هذا الأمر.
ويأتي هذا التصعيد وسط مخاوف دولية من توسع المواجهة في الشرق الأوسط، خصوصاً مع استمرار الضربات المتبادلة بين إيران والقوات الأمريكية في المنطقة.
شاركنا رأيك:
