يتسارع اندفاع أركان السلطة في لبنان نحو الانخراط في مشروع الممرّ الاقتصادي الإقليمي (IMEC)، وسط تحذيرات من أبعاده الجيوسياسية التي قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة لمصلحة تكريس دور إسرائيل كمركز إلزامي للتجارة والطاقة. وبين من يرى في الخطوة رهانا اقتصاديا، ومن يعتبرها استجابة لضغوط خارجية تمهّد لمسار تطبيعي مقنّع، يبقى موقع لبنان موضع تساؤل.
النقاشات الإقليمية تُجرى من دون إشراك بيروت فعلياً، فيما تُبحث آليات التنفيذ في سوريا، مع التركيز على استثمار مرافئ المتوسط والربط البري مع العمق العربي. وفي هذا السياق، يُطرح مجدداً تطوير مرفأ طرابلس عبر تعميق حوضه ليستقبل سفناً كبيرة، بمبادرة من شركة CMA-CGM الفرنسية، إضافة إلى أفكار لربطه بسكة حديد مع الساحل السوري أو تحويل مطار القليعات إلى منصة شحن جوي.
بالتوازي، تقود المجموعة الفرنسية برئاسة رجل الأعمال رودولف سعادة مباحثات لتوسيع حضورها في مرافئ ومطارات سورية، فيما تسعى دمشق إلى جذب استثمارات من شركات كبرى بينها «موانئ دبي». في المقابل، يبدو لبنان عاجزاً عن استقطاب استثمارات مماثلة في ظل أزمته البنيوية وغياب الإصلاحات.
كما يتقاطع المشروع مع ضغوط أميركية محتملة لربط قطاع الطاقة اللبناني بشبكة إقليمية تضم اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر والأردن، ما قد يؤثر على مستقبل التنقيب عن الغاز.
داخلياً، يتصاعد الجدل حول أصول الدولة، مع تسريبات عن إمكان بيع «طيران الشرق الأوسط» و«كازينو لبنان». ونُسب إلى حاكم مصرف لبنان كريم سعيد توجه لإعادة تقييم أصول يملكها المصرف تمهيداً لجذب استثمارات، مع نفيه وجود مفاوضات لبيع «الميدل إيست» إلى CMA-CGM.
بين رهانات اقتصادية وضغوط سياسية، يجد لبنان نفسه أمام مفترق طرق: إما شراكة مدروسة تحفظ موقعه، أو انخراط متسرّع قد يبدّل دوره في خريطة المنطقة.
