مغادرة موظفين دوليين من غزة بعد حظر إسرائيلي لأنشطة إغاثية
غادر صباح الخميس 26 فبراير/شباط 2026 نحو 57 موظفاً دولياً يعملون في منظمات إنسانية قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، في خطوة تعكس تصعيداً جديداً في القيود المفروضة على العمل الإنساني داخل القطاع.
وجاءت المغادرة بعد رفض 37 منظمة إغاثة دولية الامتثال لشروط جديدة فرضتها السلطات الإسرائيلية، وصفتها تلك المنظمات بأنها «تعسفية» وتمسّ بمبادئ العمل الإنساني واستقلاليته.
بحسب المعطيات المعلنة، اشترطت السلطات الإسرائيلية على المنظمات الدولية تزويدها بقوائم مفصلة بأسماء موظفيها المحليين العاملين في قطاع غزة والضفة الغربية، كشرط لمواصلة أنشطتها بعد الأول من مارس/آذار 2026.
وحددت إسرائيل هذا التاريخ موعداً لبدء سريان قرار حظر عمل المنظمات التي لا تلتزم بالإجراءات الجديدة، ما دفع عدداً من الجهات الدولية إلى سحب موظفيها الأجانب مؤقتاً، خشية تعرّضهم لمساءلات قانونية أو قيود إدارية إضافية.
المنظمات المعنية اعتبرت أن تسليم بيانات تفصيلية عن الموظفين المحليين قد يعرّضهم لمخاطر أمنية ويقوّض مبدأ الحياد الذي تقوم عليه العمليات الإنسانية، خاصة في بيئة شديدة الحساسية مثل قطاع غزة.
كما حذّرت من أن تقليص الوجود الدولي قد يؤثر مباشرة في برامج الإغاثة، بما يشمل توزيع الغذاء، والرعاية الصحية، وخدمات المياه والصرف الصحي، والدعم النفسي، وهي خدمات يعتمد عليها مئات الآلاف من المدنيين.
يأتي هذا التطور في وقت يعاني فيه قطاع غزة من أوضاع إنسانية معقّدة نتيجة القيود المستمرة على الحركة والبضائع، وتضرر البنية التحتية، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.
ويرى مراقبون أن مغادرة عشرات الموظفين الدوليين، حتى وإن كانت مؤقتة، قد تعكس بداية مرحلة جديدة من التوتر بين السلطات الإسرائيلية والمنظمات الدولية، مع احتمال اتساع الفجوة إذا دخل قرار الحظر حيّز التنفيذ مطلع مارس.
في المقابل، لم تُعلن بعد آليات بديلة لضمان استمرار العمل الإنساني في حال استمرار الخلاف، ما يضع مستقبل عشرات البرامج الإغاثية أمام اختبار حاسم خلال الأيام المقبلة.
