أن الملف اللبناني تصدّر محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في جدة، وسط تباين في المقاربة. إذ طرح الجانب السعودي فكرة استثمار الظرف السياسي لإقصاء حزب الله سياسياً، فيما دعا السيسي إلى انتظار نتائج الانتخابات البرلمانية ودعم خيارات اللبنانيين ومساندة مؤسسات الدولة القائمة.

هذا التباين لم يحُل دون تقدّم مسار أمني تقوده القاهرة، تجلّى في الاجتماع التحضيري الذي استضافته تمهيداً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب في باريس. الاجتماع، الذي حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل وممثلون عن اللجنة الخماسية وعدد من الدول الغربية والعربية، عكس توجهاً مصرياً للتعامل مع المؤتمر كأداة سياسية لإعادة تثبيت مفهوم «الدولة» بوصفها المرجعية الوحيدة للقرارين الأمني والعسكري.

في كلمته، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على هدف تمكين الدولة اللبنانية من حصرية السلاح، في إشارة واضحة إلى سلاح حزب الله، مع الإبقاء على دوره السياسي. وتدعم القاهرة مساراً تدريجياً ومنظماً لنقل السلاح غير الخاضع لسلطة الدولة إلى المؤسسات الشرعية، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي كامل ووقف الخروقات، وتعزيز قدرات الجيش الدفاعية.

ورغم أن النقاشات تناولت الاحتياجات العملياتية العاجلة للجيش، إلا أن البعد السياسي كان حاضراً بقوة، ولا سيما في ما يتعلق بتوسيع نموذج انتشار الجيش جنوب الليطاني ضمن إطار القرار 1701. فالقاهرة ترى أن تقوية الجيش، بدعم دولي واضح، تمثل المدخل الواقعي لإعادة ضبط التوازن، والحد من الانتهاكات الإسرائيلية، وتكريس الدولة كمرجعية أمنية وحيدة.

التنسيق المصري – الفرنسي، الذي برز في اللقاء مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، يعزز الانطباع بأن مؤتمر باريس لن يكون مجرد منصة تعهدات مالية، بل محطة سياسية لترسيخ مسار حصر السلاح عبر تقوية المؤسسة العسكرية. وتراهن القاهرة على أن جيشاً قوياً ومدعوماً دولياً سيجعل تسليم السلاح نتيجة مسار مؤسساتي متدرج، لا ثمرة مواجهة داخلية.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com