رصد خبري-البناء

شوقي عواضة يكتب في البناء:

لم ترتفع أصوات (السّياديّين) احتجاجاً على الاعتداءات الإسرائيليّة اليوميّة على لبنان، ولم تتجلَّ مواقفهم (السّياديّة) وشراستهم حين تحدّت إدارة ترامب السّابقة الدّولة اللّبنانيّة والقضاء اللّبنانيّ بكسر قرارٍ قضائيٍّ بحقّ العميل الإسرائيليّ جزّار الخيام عامر فاخوري حيث قامت بتهريبه بطوافةٍ عسكريّةٍ أميركيّةٍ من السّفارة الأميركيّة في عوكر عام 2020، ولم نسمع عويلهم وهم يردّدون لازمة السّيادة التي كانوا يرددونها (إبّان الاحتلال السّوري والإيرانيّ) للبنان!

إقرأ أيضاً:
قبلان يحذّر: مشروع “إسرائيل الكبرى” يُدار من واشنطن… ولبنان في عين العاصفة

مبارك بيضون: لبنان أمام الانهيار… والاعتداءات الإسرائيلية بلا رد + فيديو

أمام ما جرى من هتك للسيادة في (جمهوريّة حامات الأميركيّة) الأسبوع الماضي حيث شهدت منطقة حامات استنفاراً واسعاً لقوات الاحتلال الأميركيّ وانتشاراً عسكريّاً وإقامة حواجز ومنع سكان المنطقة من الوصول إلى منازلهم والتهكّم على رئيس بلدية حامات نيكولا أيوب، كلّ ذلك جرى بحجة البحث عن طائرةٍ مُسيّرةٍ قامت بإسقاطها قوّات الاحتلال الأميركيّ في حامات ودون إخبار الجيش اللبناني الذي فوجئ بما قاموا به!
وفي تفاصيل الحدث كما رواها رئيس بلدية حامات نيكولا أيوب الذي أفاد بأنّه توالت عليه اتصالات من سكان البلدة تفيد بأنّ عناصر مسلحةً من القوّات الأميركيّة قطعوا الطّريق بحواجز وسط انتشارٍ لهم مؤكّداً تواصله مع المسؤولين اللبنانيّين الموجودين في القاعدة العسكريّة، الذين استغربوا ما يحصل خصوصاً أنّ أيّ تحرّك للقوّات الأميركيّة يتطلّب مؤازرة من الجيش اللّبنانيّ. فبدأوا باتصالاتهم، وفي هذه الأثناء وصل أيوب إلى مكان انتشار القوّات الأميركيّة معرّفاً عن نفسه كرئيسٍ لبلدية حامات مطالباً بتوضيح ما يحصل ولماذا يمنعون النّاس من الدّخول إلى منازلهم، دون أن يلقى أيّ تجاوب منهم بل تمّ ردعه ومنعه من التقدّم باتجاههم، ولدى وصول عناصر من الجيش اللّبنانيّ أيضاً طلبوا منهم التّراجع تخوّفاً من وجود “درون” قد تكون متفجّرة.
تلك كانت رواية رئيس البلدية الذي زاره لاحقاً وفدٌ من السّفارة الأميركيّة للاعتذار منه في مكتبه. وليتحدّث لاحقاً عن (العلاقات الوثيقة) بين لبنان والولايات المتحدة الأميركيّة، دون صدور أيّ بيانٍ رسميٍّ يوضح ما جرى أو يدين ما قامت به قوّات الاحتلال الأميركيّ في حامات، وللتّذكير بدأ العمل على تأهيل القاعدة منذ العام 2019 حيث زارتها وفودٌ أميركيّةٌ وبريطانيّةٌ أعربت عن نيتها تحسين وتطوير القاعدة لتستقبل طائراتٍ أميركيّةً نفّاثةً وفي العام 2024 شهدت القاعدة نشاطاً غير مسبوقٍ وحركة طائراتٍ نشطة تخلّلها هبوطٌ كثيفّ لطائرات شحنٍ ونقلٍ لجنودٍ وضبّاطٍ يصلون عبر هذه القاعدة إلى لبنان، أو حتى عناصر إسرائيليّين تابعين لجهاز الموساد، جاؤوا لتنسيق عمليات اغتيال قادة وأفراد المقاومة خلال معركة “أولي البأس” ولتنفيذ مهام استخباريّةٍ وأمنيّة مختلفةٍ.
وإذا ما ربطنا تلك الأنشطة وما حصل من عمليّات شحنٍ منذ سنوات (لمستلزمات) أكبر سفارة أميركيّة في الشّرق الأوسط في عوكر لوجدنا أنّ عوكر تشكّل الولاية القاعدة الأولى للاحتلال الأميركيّ، بل باتت تشكّل أكبر وكر تجسّسٍ أمنيٍّ واستخباريٍّ وقاعدة ربطٍ وتنسيقٍ عسكريٍّ بين لبنان وقبرص وكيان العدوّ الإسرائيليّ.
وما جرى في حامات كشف جزءاً بسيطاً عن قوّات الاحتلال الأميركيّ وما خفي أعظم وأخطر والأخطر منه أنّ يتمّ كلّ ذلك دون علم السّلطات اللّبنانيّة أو بمنأى عنها وتحت عناوين ومسمّياتٍ مختلفةٍ غايتها وأهدافها واضحة… تقديم المزيد من الدّعم للكيان الصّهيوني والعمل على توقيع (اتفاق سلام) بين لبنان والكيان الغاصب. وما جرى في حامات لم يكن بحجة إسقاط مُسيّرة بقدر ما هو إرسال رسالة في هذا التوقيت الذي يدقّ فيه ترامب ونتنياهو طبول الحرب على إيران ليقولوا للحلفاء إنّنا جاهزون للرّدّ في حال حصول أيّ تدخّلٍ لصالح إيران ضدّ القوّات الأميركيّة…
وعليه… لا نيران أميركيّة في حامات أطلقت ولا مُسيّرة أسقطت، بل إنّ ما أسقط هو سيادة لبنان، وما أطلق ليس سوى رسائل أميركيّة لإيران والمقاومة وحلفائها. رسائل لن تحمي قوّات الاحتلال الأميركيّ من ضربات المقاومين ولن تجعله في مأمنٍ من الرّدّ في حال وقوع الحرب سواء في لبنان أو المنطقة بأكملها، فالأميركي الذي أذلت نخبته على أيدي أبطال اليمن المحاصر وولى مُدبراً بإعلان ترامب انسحابه من المعركة، سيكرّر فشله في أية مواجهة مع إيران وسيراكم هزائمه ويحصد خيباته في كافة الساحات، فالمقاومة التي صمدت وقاتلت لستة وستين يوماً حاضرة للدفاع عن لبنان ولا تزال حاضرة على عهد شهدائها وفي مقدّمهم الشهيد الأسمى السّيّد حسن نصر الله الذي خط قاعدة تقول للأميركيين أتيتم عموديّاً وستخرجون أفقيّاً، وبيننا الأيام والليالي والميدان…

شاركنا رأيك:

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com