رصد إخباري- سياسي- وكالات
في بيان سياسي عالي السقف، اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أنّ الشرق الأوسط يمرّ بمرحلة “غليان غير مسبوقة”، محمّلاً الولايات المتحدة مسؤولية قيادة مشروع تفكيكي يهدف، بحسب تعبيره، إلى إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحها ومصالح “إسرائيل”. تصريحات قبلان تأتي في لحظة إقليمية تتسارع فيها التحولات، وتتصاعد فيها المخاوف من إعادة رسم خرائط النفوذ تحت عناوين أمنية وسياسية.
إقرأ أيضاً:
“الشيعة والسنة” تحت النار… مشروع نتنياهو بإشراف أمريكي
قبلان رأى أنّ التصريحات المنسوبة إلى السفير الأمريكي لدى “إسرائيل” مايك هاكابي تمثّل، برأيه، “الخلاصة العملية للمشروع الأمريكي–الصهيوني في الشرق الأوسط”، معتبراً أنّ القلق العربي من هذه التصريحات يعكس إدراكاً لطبيعة مسار يتجه نحو تكريس واقع إقليمي جديد.
وبحسب البيان، فإنّ ما يجري لا ينفصل عن سياق تاريخي بدأ بمحاولات فرض وقائع سياسية وأمنية جديدة، وصولاً إلى دعم “إسرائيل” عبر مظلّة أطلسية خلال الحرب الأخيرة، في إشارة إلى انخراط دول غربية في دعم تل أبيب سياسياً وعسكرياً.
إيران في قلب المعادلة
البيان وضع السياسة الأمريكية تجاه إيران ضمن الإطار نفسه، معتبراً أنّ طهران تمثل “ضمانة إقليمية أساسية” في مواجهة مشاريع الهيمنة.
وحذّر قبلان من أنّ أي سوء تقدير في الخيارات السياسية والاستراتيجية قد يؤدي إلى “ضياع الأوطان”، في ظل بيئة إقليمية شديدة الحساسية.
هذا الطرح يعكس رؤية تعتبر أن الصراع الدائر ليس نزاعاً محدوداً، بل جزء من معادلة أوسع تتقاطع فيها ملفات لبنان وغزة وإيران ضمن مشهد إقليمي واحد.
لبنان بين الضمانات الخارجية والرهان الداخلي
قبلان شدد على أنّ “الضمان الأمريكي هو عملياً ضمان لإسرائيل الكبرى”، مؤكداً أن حماية لبنان لا تقوم على الوعود الدولية، بل على قدراته الذاتية وشراكته الوطنية الداخلية.
كما دعا إلى حشد وطني واسع وبناء مشروع دفاع جامع، محذراً من محاولات تفكيك عناصر القوة الداخلية تحت عناوين سياسية أو إعلامية. وختم بالتأكيد على أنّ “لبنان قضية وجود وتاريخ مشترك”، وأنّ السيادة ترتبط مباشرة ببقائه.
تصريحات قبلان تعكس تصاعد خطاب المواجهة في لبنان، في ظل تحولات إقليمية عميقة وتبدّل في شبكات التحالفات. فهي تضع لبنان في قلب صراع خرائط النفوذ، وتربط بين أمنه الداخلي ومسار التوازنات الدولية.
وبينما تعتبر واشنطن أنّ سياستها تهدف إلى تعزيز الاستقرار وحماية حلفائها، ترى أطراف لبنانية وإقليمية أنّ هذه السياسة تعيد إنتاج منطق المحاور، وتدفع المنطقة نحو مزيد من الاستقطاب.
المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كان لبنان قادراً على تحييد نفسه عن صراعات المحاور، أم أنه سيجد نفسه مجدداً في قلب العاصفة.
