رصد خبري – سياسي – وكالات

في لحظة إقليمية تتقلّص فيها المسافات بين الدبلوماسية والحرب، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن سعي حكومته إلى تشكيل محور تحالفات جديد داخل الشرق الأوسط ومحيطه، موجهاً بوصلته صراحة نحو ما وصفه بـ”المحاور الراديكالية الشيعية والسنية”. الطرح، الذي يأتي على وقع تصاعد احتمالات ضربة أمريكية لإيران، يعكس محاولة إسرائيلية لإعادة هندسة الاصطفافات الإقليمية بإسناد سياسي واستراتيجي من واشنطن.

نتنياهو أعلن أن المحور الجديد لن يكون محصوراً داخل حدود الشرق الأوسط، بل سيمتد إلى دول عربية وإفريقية ومتوسطية، إضافة إلى الهند، مع تسمية قبرص واليونان كجزء من هذا التصور. الهدف المعلن هو تجميع دول “ترى التحديات من منظور واحد”، في مواجهة ما تعتبره تل أبيب تهديدات مشتركة.

غير أن القراءة الأوسع تشير إلى أن “إسرائيل” تحاول إعادة تعريف الصراع في المنطقة، ليس كصراع حدودي أو أمني تقليدي، بل كمعركة محاور شاملة تُدرج تحتها قوى “سنية وشيعية” في سلّة واحدة، بما يسمح ببناء تحالفات عابرة للهويات المذهبية ومبنية على أولويات أمنية إسرائيلية.

الكابينت بين إيران وغزة ولبنان

في موازاة ذلك، أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن المجلس الوزاري السياسي–الأمني (الكابينت) سيبحث ملفات إيران ولبنان وقطاع غزة، وهي ساحات التوتر الأكثر سخونة حالياً.

كما أشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن تقديرات داخل “إسرائيل” تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يميل إلى خيار شن هجوم واسع ضد أهداف إيرانية، في ظل تعثر المفاوضات النووية. ووفق الانطباع السائد، فإن “المهل الزمنية تتقلص” من أسابيع إلى أيام.

هذا التزامن بين طرح محور جديد واحتمال ضربة أمريكية يثير تساؤلات حول ما إذا كانت “إسرائيل” تمهّد لمرحلة ما بعد الهجوم، عبر تأمين شبكة دعم إقليمي تحميها من ارتدادات المواجهة.

تحالف “تاريخي” مع واشنطن… أم مظلة استراتيجية؟

نتنياهو شدد على وجود تحالف “فريد وتاريخي” مع الولايات المتحدة، مؤكداً علاقته الشخصية مع ترامب. غير أن هذا التأكيد يتجاوز المجاملة السياسية، فهو يضع المشروع الإسرائيلي ضمن مظلة استراتيجية أمريكية أوسع، سواء من حيث الردع أو إعادة تشكيل موازين القوى.

التحالف المقترح لا ينفصل عن مصالح مشتركة في أمن الطاقة بشرق المتوسط إضافة إلى تعاون استخباراتي وعسكري متصاعد في ظل تقاطعات في مواجهة النفوذ الإيراني وبالتالي فهو يدفع بكل قوة بالمنطقة إلى أتون السعير مبعداً الحرب عن كيانه وفق اعتقاده.

لكن الإشكالية تكمن في أن إعادة رسم المنطقة على أساس محاور صلبة قد تعمّق الاستقطاب، وتدفع الأطراف المستهدفة إلى تعزيز تحالفاتها المضادة.

ما يطرحه نتنياهو ليس مجرد توسعة لدائرة التطبيع أو تعاون أمني عابر، بل محاولة لإعادة صياغة بنية النظام الإقليمي بما يخدم عقيدة أمنية إسرائيلية تعتبر أن التهديد ليس جغرافياً بل بنيوياً، وأن مواجهته تتطلب اصطفافاً واسعاً تقوده تل أبيب بدعم أمريكي.

غير أن وضع “الشيعة والسنة تحت النار” في خطاب سياسي واحد ينطوي على مخاطرة استراتيجية مزدوجة، فهي توسع دائرة الخصوم بدل احتوائهم وتحول الصراع إلى مواجهة مفتوحة متعددة الساحات في حال اندلاع حرب مع إيران في بيئة شرق أوسطية هشّة، قد يؤدي مشروع كهذا إلى إعادة إنتاج منطق المحاور المغلقة، مع ما يحمله من احتمالات تصعيد متدحرج يصعب ضبطه وقد يودي بالكيان إلى الجحيم.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com