مقامرة واشنطن الكبرى… وطهران تكتب الفصل الذي لا تتحكم به أميركا
خاص مركز بيروت للأخبار
في تطور يعكس منسوب التوتر غير المسبوق بين طهران وواشنطن، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن إيران تتعامل مع احتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية باعتباره أمراً حتمياً، فباشرت نشر منصات صواريخ باليستية على حدودها الغربية وسواحلها الجنوبية، ورفعت حالة التأهب القصوى، فيما أعادت ترتيب هرم القيادة تحسباً لسيناريوهات اغتيالات أو انقطاع الاتصالات. خطوة تُقرأ في طهران كإشارة واضحة إلى أن الدبلوماسية لم تعد كافية لكبح اندفاعة واشنطن.
بحسب ما نقلته الصحيفة الأمريكية عن ثلاثة من أفراد الحرس الثوري ومسؤولين رفيعي المستوى، فإن إيران نشرت منصات إطلاق صواريخ باليستية على طول الحدود الغربية مع العراق، بمدى يكفي لاستهداف إسرائيل، إضافة إلى السواحل الجنوبية المطلة على الخليج، ضمن نطاق القواعد العسكرية الأمريكية.
المصادر أكدت أن طهران “تتحرك انطلاقاً من فرضية أن الضربات العسكرية الأمريكية حتمية وقريبة”، رغم استمرار المسار الدبلوماسي المرتبط بالملف النووي.
هذا التموضع العسكري لا يُعد مجرد استعراض قوة، بل يعكس انتقال إيران من مرحلة الردع النظري إلى الانتشار العملياتي المسبق.
تأهب شامل… وشارع تحت الرقابة
تأهب شامل حتى الداخل
ووفق التقرير، رفعت إيران حالة التأهب القصوى في جميع قواتها المسلحة. إذ ستعمد في حال اندلاع مواجهة، إلى نشر وحدات من القوات الخاصة التابعة للشرطة، وزج عناصر من الاستخبارات، وتفعيل كتائب الباسيج السرية التابعة للحرس الثوري على أن تُقام نقاط تفتيش في المدن الكبرى لمنع أي اضطرابات داخلية، والبحث عن “عملاء مرتبطين بأجهزة تجسس أجنبية”، بحسب مصادر الصحيفة.
وبالتالي فالمقاربة الإيرانية هنا لا تقتصر على مواجهة عسكرية خارجية، بل تمتد إلى إدارة الداخل ومنع أي اختراق أمني خلال الحرب.
إعادة هندسة القيادة… سيناريو الاغتيال حاضر
السيد خامنئي وجه مستشاره لاريجاني بما يجب فعله في المرحلة القادمة
وفي مؤشر غير مسبوق على خطورة التقديرات الإيرانية، ذكرت الصحيفة أن المرشد الإيراني علي خامنئي وجّه تعليمات مباشرة إلى مستشاره المقرب علي لاريجاني وعدد من الشخصيات السياسية والعسكرية لضمان استمرارية النظام في حال تعرض القيادة لضربات أو محاولات اغتيال.
التقرير أشار إلى أن سماحة المرشد الأعلى السيد الخامنئي، حدّد أربعة مستويات لخلافة كل منصب قيادي يعينه بنفسه فيما طلب من المسؤولين تسمية ما يصل إلى أربعة بدلاء لكل موقع مع تفويض دائرة ضيقة باتخاذ قرارات استراتيجية في حال انقطاع الاتصال به أو استهدافه.
هذه الإجراءات تعكس قناعة داخل طهران بأن الضربة المحتملة قد تستهدف رأس الهرم السياسي والعسكري، لا مجرد منشآت عسكرية وهو أمر سبق لإيران ومحور المقاومة من التحذير من تداعياته إن عمدت واشنطن لاستهداف السيد الخامنئي بأن كافة مصالح الولايات المتحدة في كل العالم ستكون أهدافاً مشروعة.
الجيش الإيراني: “جاهزون”
العميد علي جهانشاهي ..جاهزون
من جانبه، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني العميد علي جهانشاهي أن قواته تتمتع بـ”جاهزية عالية” وقادرة على القضاء على أي تهديد في مهده، مؤكداً مراقبة تحركات “الأعداء” لحظة بلحظة على الحدود.
التصريحات تحمل رسائل ردع مباشرة، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أن المؤسسة العسكرية تتعامل مع المرحلة باعتبارها مفصلية.
يأتي التصعيد في ظل تعثر متكرر في مسار المفاوضات النووية مع توتر متصاعد بين تأججه “إسرائيل” ضد طهران في محاولة لعرقلة المفاوضات كل ذلك تزامن مع انتشار عسكري أمريكي واسع في الخليج والعراق وسورية.
واشنطن، التي تلوّح دوماً بالخيار العسكري، تجد نفسها أمام معادلة أكثر تعقيداً، إيران لم تعد تنتظر الضربة، بل تستعد لها وتبني سيناريوهات البقاء لما بعد الضربة.
لذا، فإن ما يجري ليس مجرد استعراض عضلات عسكرية، بل صراع إرادات استراتيجي. إيران تسعى إلى تثبيت معادلة ردع مفادها أن أي ضربة أمريكية لن تمر من دون ثمن إقليمي واسع، فيما تختبر واشنطن حدود الضغط القصوى دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
غير أن حسابات الردع في الشرق الأوسط نادراً ما تبقى منضبطة. خطأ تكتيكي واحد، أو ضربة محسوبة بشكل خاطئ، قد تحول التهديد المتبادل إلى مواجهة مفتوحة تمتد من الخليج إلى شرق المتوسط وربما إلى أنحاء أخرى ستكشفها الأيام، لكن ما يمكن الجزم به، أن أي حرب ستندلع لن تغير وجه المنطقة فحسب، بل العالم وقد تكسر موازين القوى وتدفع المارينز للعودة لأعالي البحار على الأقل لعقود من الزمن.