سياسي – بولتيكو 

أظهر استطلاع جديد نشرته مجلة بوليتيكو تراجع الثقة بالولايات المتحدة بين حلفاء الناتو الأوروبيين، حيث اعتبر عدد متزايد من المواطنين في ألمانيا وكندا وفرنسا أن واشنطن لم تعد الحليف الموثوق الذي يمكن الاعتماد عليه في مواجهة التهديدات الخارجية. النتائج تأتي قبل انعقاد مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا، ما يزيد من الترقب السياسي حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي ودور الولايات المتحدة في استقرار النظام العالمي.

إقرأ أيضاً:

“الناتو” يذعن لرغبات واشنطن وينقل قيادة 3 مقرات إقليمية رئيسية من أمريكا لأوروبا

إعلام: مشروع اتفاق بين “الناتو” وأمريكا بشأن غرينلاند لا ينص على نقل السيادة

ويكشف الاستطلاع، الذي أجرته شركة ببليك فيرست ومقرها لندن، أن نصف البالغين في ألمانيا و57% في كندا وصفوا الولايات المتحدة بأنها حليف غير موثوق، فيما أظهرت فرنسا نمطاً أكثر تشدداً حيث كان عدد المشاركين الذين اعتبروا أمريكا غير موثوقة ضعف عدد من رأوا العكس.

حتى في بريطانيا، التي سجلت أعلى نسب الثقة، قال 39% من المشاركين إن الولايات المتحدة غير موثوقة، مقابل 35% وصفوها بأنها موثوق بها.

ويتزامن هذا التراجع مع سلسلة من السياسات والخطابات الأمريكية التي أثرت على العلاقات الأوروبية–الأمريكية. فقد صدم خطاب نائب الرئيس جيه دي فانس الأوروبيين في مؤتمر ميونخ العام الماضي، إضافة إلى الخلافات التجارية وتصريحات ترامب حول محاولة الاستحواذ على جزيرة غرينلاند.

هذه التحركات دفعت قادة مثل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى التحذير من أن العلاقات مع الولايات المتحدة دخلت مرحلة قطيعة، بينما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إدارة ترامب بأنها تظهر عداء صريحاً لأوروبا.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن القوة العسكرية الأمريكية لم تعد تلقائياً رصيداً مضموناً لدى الحلفاء. أغلبية المشاركين في فرنسا وألمانيا عبروا عن عدم اعتقادهم بأن وجود علاقة مع الولايات المتحدة يردع الأعداء عن مهاجمتهم، بينما تراجعت شعبية واشنطن بين البريطانيين الذين يعتقدون أنها رادع فعال بنسبة 10% خلال عام واحد.

كما أبرز الاستطلاع تراجع شعور الأوروبيين بمشاركة الولايات المتحدة القيم الديمقراطية، حيث وافق 17% فقط من الفرنسيين على عبارة “الولايات المتحدة تشاركنا قيمنا”، مقابل 49% رفضوا ذلك، فيما قالت نصف العينة الألمانية إن واشنطن لا تحمي الديمقراطية.

يأتي هذا التقرير عشية اجتماع قادة العالم في مؤتمر ميونخ للأمن، حيث من المتوقع أن يقود وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وفداً أمريكياً لمناقشة ملفات الأمن الدولي والتزام الحلفاء بالقيم المشتركة.

ومع أن الاستطلاع أظهر أن بعض الأوروبيين ما زالوا يأملون في إمكانية التعافي بعد رحيل ترامب، إلا أن الواقع يؤكد أن الولايات المتحدة تواجه تحدياً حقيقياً في استعادة مصداقيتها واستعادة الثقة بين حلفائها الأوروبيين.

 

شاركنا رأيك:

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com