بعد مباراة برشلونة وريال مدريد الأخيرة، وما رافقها من جدل حول مصير المدرب تشافي ألونسو، انشغل كثيرون بالسؤال الخطأ: هل أُقيل أم استقال أم خرج بالتراضي؟
قد يبدو المشهد رياضيًا بحتًا للوهلة الأولى، لكن من يتأمل أبعد من النتيجة، يدرك أن ما حصل هو درس إداري وأخلاقي بامتياز، يتجاوز المستطيل الأخضر إلى قلب مجتمعاتنا ومؤسساتنا، حيث يكمن السؤال الصحيح: لماذا يُقال من يفشل في عالم الاحتراف… ولا يُقال الفاشل في عالمنا؟
ريال مدريد، أحد أعظم أندية العالم، قدّم مباراة كبيرة؛الفريق قاتل، سجّل هدفين مستحقين، لعب كرة جميلة، وخسر في الدقائق الأخيرة تحت ضغط بدني ونفسي هائل، وهو سيناريو يمكن أن يحدث لأي فريق، مهما بلغ مستواه؛ ومع ذلك، لم يتحقق الهدف المرسوم: الفوز على الخصم المباشر.
في عالم الاحتراف، النية لا تكفي، والجهد لا يُكافأ إن لم يُترجم نتيجة، وهنا تحديدًا يكمن الفارق الجوهري بين منظومة تحترم نفسها، ومنظومات اعتادت التكيّف مع الفشل.
الإقالة في عالم الاحتراف ليست قسوة أو عقاب، بل نظامٌ واحترام، إقالة مدرب، حتى بعد أداء مشرّف، لا تعني إنكار الجهد، بل تعني شيئًا واحدًا فقط، الأهداف وُضعت مسبقًا، ولم تتحقق.
في الرياضة الاحترافية يكون الهدف واضحًا، الوقت محددًا التقييم دوريا والنتائج لها ثمن.
لا أحد يجلس على الدكّة 20 عامًا لأن “الظروف صعبة”، ولا أحد يُمنح حصانة لأنه “اشتغل منيح بس الحظ ما حالفه”.
ماذا لو طُبّق هذا المنطق في عالمنا العربي؟
السؤال الموجع ليس: لماذا أُقيل مدرب؟ بل، لماذا لا يُقال الفاشل في مؤسساتنا؟
ماذا لو:
خضع المدراء والمسؤولون لتقييم دوري حقيقي؟
وُضعت أهداف قابلة للقياس؟
ربط المنصب بالإنجاز لا بالولاء أو الزمن؟
النتيجة ستكون صادمة… لكنها صحّية:
تسقط ثقافة “الكرسي الأبدي”
يتغيّر سلوك المسؤول
تعود الثقة تدريجيًا بين الناس والمؤسسات
ويُفتح الباب أمام كفاءات حقيقية ظُلِمت طويلًا
في لبنان: الفشل بلا نهاية
الفشل لا يُحاسَب عليه، بل يُعاد تدويره، المنصب لا يُفهم كمسؤولية، بل كغنيمة، والنتيجة هي الواقع اليومي، إدارات تُدار بلا أهداف، بلا زمن، وبلا محاسبة.
الفرق بيننا وبين عالم الاحتراف ليس في الذكاء ولا في الإمكانات، بل في عدم وجود آلية تقول بوضوح: هنا ينتهي الدور.
إقالة مدرب بعد خسارة مباراة واحدة ليست قسوة، بل احترام للعبة، للجمهور، وللمؤسسة.
لكن إبقاء مسؤول فاشل 20 سنة هو “الفضيحة الحقيقية”.
الفرق بيننا وبينهم ليس في الإمكانات، بل في الشجاعة على قول جملة واحدة:
شكرًا… لم تنجح… وحان وقت الرحيل…
ولو طُبّق منطق مباراة واحدة خاسرة على إداراتنا،
لكان هذا البلد في مكان آخر اليوم…
