من يُحرّك العالم؟
خاص مركز بيروت للأخبار
ابراهيم زين الدين.
كاتب ومحلل سياسي
في سوريا، تتوالى التطورات الميدانية مع ورود أنباء عن استهداف مدينة حلب بطائرات مسيّرة، في ظل اشتداد المعارك مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وذلك بالتزامن مع قرار السلطات السورية منع التجمعات العامة على خلفية الأوضاع الأمنية والاشتباكات الدائرة.
وفي واشنطن، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية ماركو روبيو لا يزال على تواصل مع نظيره الإيراني، رغم الضغوط السياسية المتزايدة والتوترات الإقليمية المتصاعدة، في مؤشر يعكس تعقيدات المشهد الدبلوماسي بين البلدين.
أما في الكيان الإسرائيلي، فنقلت وكالة “رويترز” عن مصادر رسمية إعلان حالة استنفار شاملة تحسبًا لأي هجوم محتمل على إيران، مع تأكيد أن أي خطوة عسكرية إسرائيلية لن تُتخذ من دون إبلاغ الولايات المتحدة، ما يعكس حجم التنسيق القائم بين الطرفين.
وفي اليمن، أعلن وزير الشباب أن جميع التشكيلات العسكرية ستُدمج ضمن مؤسسات الدولة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإعادة ضبط المشهد العسكري وبناء سلطة مركزية موحدة.
في المقابل، تقف ساحات أخرى كغزة ولبنان والسودان وفنزويلا، وصولًا إلى أوكرانيا وروسيا، وحتى جزر غرينلاند التابعة لكندا، على عتبة الانتظار، مترقبة دورها في هذا العالم المتغيّر، الذي يبدو وكأنه يُدار على إيقاع قرارات شخص واحد وفريق ضيق من المستشارين، يتعاملون مع مصير الدول والشعوب كما لو كانت دمى تُحرّك لتحقيق مصالح ضيقة وأرباح متنامية.
سياسات تُسوَّق تحت عناوين براقة كـ“سلام القوة”، حيث تُفرض الشروط بالقوة، وتُعاقَب الدول التي تجرؤ على الرفض أو الخروج عن القرار، فتُسقَط أنظمة، ويُغتال قادة، وتُشعَل حروب، وتُغذّى الانقسامات الطائفية، خدمةً لأجندات سياسية واقتصادية واضحة.
النفط، صفقات السلاح، رفع الرسوم الجمركية، فرض شراء طائرات لا جدوى منها، أو حتى المشاركة في تجويع الشعوب ومنحها الفتات باسم المساعدات الإنسانية… كلها أدوات في لعبة النفوذ العالمية.
اليوم، يتبدّى أن من يتحكم بالعالم ليس القوة وحدها، بل الخوف أيضًا؛ خوف دول كبرى كنا نظنها منافسة للهيمنة الأميركية، أو شريكة في كسر الأحادية القطبية، فإذا بها عاجزة أو مترددة. أما المنظمات الدولية، من الأمم المتحدة إلى محاكم العدل وحقوق الإنسان، فقد انكشف عجزها، بل وانحيازها، لتبدو وكأنها أُنشئت لخدمة مصالح محددة، في طليعتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
ربما تحمل الحروب القادمة، أو مرور المزيد من الوقت، ما يكفي لإعادة قراءة التاريخ بوعي مختلف. وربما تكشف الأيام والليالي المقبلة، بوضوح أشد، حقيقة من يحكم هذا العالم… وكيف يُدار مصير الشعوب خلف الكواليس.
