/ محمد اسماعيل.

في أي مواجهة مقبلة، ميزان القوة لا يُقاس بالصواريخ وحدها، ولا بالاستخبارات المتفوقة. المعيار الأهم هو سقف التوقعات المفروضة على كل طرف.
إسرائيل تدخل أي حرب بسقف توقعات هائل: اغتيالات، اختراقات، تدمير ممنهج يفوق كل ما حصل في حرب تموز. المطلوب منها ضربات ساحقة وحسم سريع، وأي إخفاق سيكون له كلفة باهظة. كل خيار متاح – من احتلال أراضٍ إلى تدمير البنى التحتية – يحمل مخاطره الخاصة. والساحة اللبنانية أثبتت عبر التاريخ أنها ليست غزة ولا سوريا، ولها حساباتها المعقدة.
في المقابل، حزب الله يدخل المعركة دون سقف توقعات ضخمة، كما كانت الحال في 1993 و1996 و2006. المطلوب منه كان الصمود فقط، وصموده كان نصراً بحد ذاته، رغم الدمار والخسائر البشرية. تجربة حرب الـ66 يومًا أثبتت أن رفع سقف التوقعات الشعبية إلى مستويات خيالية يجعل أي انتصار مهما كان محدودًا في العيون، حتى لو وصل بعض الصواريخ إلى عقر دار العدو.
الدرس اليوم واضح: من يبدأ الحرب يخسر نصف النقاط مسبقًا. موقع الدفاع يمنح الشرعية، يُربك العدو داخليًا وخارجيًا، ويحوّل أي صمود إلى انتصار معنوي وسياسي. قرار المبادرة شبه مستحيل لدى الطرف اللبناني، ليس ضعفًا، بل إدراكًا لحجم الكلفة على بيئة مثقلة بالجراح. أما أي هجوم خارجي، فسيجعل الحزب تلقائيًا بطل الدفاع الأول، وصموده سيُحسب نصرًا قبل حتى إطلاق أي صاروخ.
الخلاصة: الحروب لا تُحسم بالبارود وحده، بل بمن يتحكّم بتوقعات الخصم والجماهير. وهنا، يميل ميزان القوة لصالح من يعرف كيف يدير هذه اللعبة، لا لمن يملك عددًا أكبر من الصواريخ أو التفوق الاستخباراتي فقط.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com