الرصد الإخباري | خاص مركز بيروت للأخبار
بعد ثلاث جلسات متتالية من النقاشات المكثفة، أقرّ مجلس الوزراء مشروع قانون الفجوة المالية، في خطوة اعتُبرت استجابة مباشرة لشروط صندوق النقد الدولي وضرورة إقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية ضمن المهلة المحددة.
مصادر حكومية أكدت أن الحكومة ورئيسها نواف سلام كانوا مصرّين على إنجاز القانون بصيغته الحالية، تفاديًا لمزيد من الخسائر التي قد تطال المودعين في حال استمرار التأجيل. واعتبر سلام أن المشروع لو خضع لمزيد من الدراسة «لكان استغرق سنتين من دون الوصول إلى نتيجة».
في المقابل، برزت اعتراضات من عدد من الوزراء على الصيغة النهائية، ليس من حيث جوهر القانون، بل بسبب غياب الوضوح في الأرقام وعدم القدرة على تحديد حجم الالتزامات وإمكان الإيفاء بها. وأكد أكثر من مصدر وزاري أن الاعتراض نابع من الخشية من إقرار قانون مالي مصيري من دون معطيات دقيقة وموثوقة.
مصدر وزاري في القوات اللبنانية أوضح أن الاعتراض جاء نتيجة عدم منح الوزراء وقتًا إضافيًا لدراسة الأرقام حتى يوم الإثنين، مشيرًا إلى أن المشروع يفتقر إلى بيانات واضحة، إضافة إلى ضرورة معرفة مقاربة صندوق النقد الدولي بالتفصيل. ولفت إلى أن القانون لا يعالج بشكل كافٍ أوضاع المودعين بالليرة اللبنانية، ولا سيما الذين تقاضوا تعويضات نهاية خدمتهم بالعملة الوطنية.
وزير الاتصالات شارل الحاج شدد على أنه لا يمكن الموافقة على إطلاق وعود مالية من دون توفر معطيات واقعية أو أرقام مدققة، معتبرًا أن المشروع لا يحدد بوضوح القدرة الفعلية على تأمين التغطية المالية، ولا يأخذ في الاعتبار فئات واسعة من المودعين.
بدوره، طالب وزير العدل عبد الله نصّار بإدراج تدقيق جنائي شامل في أسباب الأزمة المالية، يشمل الدولة ومصرف لبنان والمصارف، إضافة إلى وجود إشكاليات قانونية وتقنية تتعلق بتحديد المسؤوليات والديون بين الدولة والمصرف المركزي.
أما وزراء «الثنائي الشيعي»، باستثناء وزير المال ياسين جابر والوزير فادي مكي، فاعترضوا على طول الفترة الزمنية المقترحة لاسترداد الودائع، وعلى غياب تحديد واضح لمسؤوليات الانهيار المالي.
في المقابل، أكدت مصادر اللقاء الديمقراطي موافقة وزرائه على الصيغة النهائية بعد إدخال تعديلات إصلاحية سبق أن اقترحوها، مع التشديد على ضرورة دراسة المشروع بعمق داخل مجلس النواب.
وزير الإعلام فادي مرقص قال إن الصيغة التي توصلت إليها الحكومة «هي أفضل الممكن»، معتبرًا أن الودائع التي كانت منسية بات لها اليوم إطار قانوني يحفظ حقوق المودعين، رغم تسجيل تحفظات قانونية تتعلق بالأرقام والنموذج المصرفي.
بالتوازي، برز حراك مصرفي لافت بعيدًا عن جمعية المصارف، حيث عُقد اجتماع في وسط بيروت ضم عددًا من المصارف، وخلص إلى اقتراح إدراج مادة في القانون تمنع ترخيص مصارف جديدة لمدة لا تقل عن عشر سنوات، بهدف حماية حقوق المودعين والحفاظ على استمرارية القطاع المصرفي وقدرته على الالتزام بموجباته.
سياسيًا، نقلت مصادر مقرّبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري نفيه لما يُشاع عن نية التمديد للمجلس النيابي، مؤكدة تمسّكه بإجراء الانتخابات في موعدها، وأن أي محاولة للتمديد يتحمّل أصحابها مسؤوليتها أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي.
وفي السياق نفسه، بحث رئيس الجمهورية جوزاف عون مع السفير الفرنسي في لبنان التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، إضافة إلى العلاقات الثنائية والدعم الفرنسي للإصلاحات، والجهود المبذولة لبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
