نادين خزعل. تقرير- مركز بيروت للأخبار
شغلت قضية اختفاء النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر الرأي العام اللبناني، لما تحمله من أبعاد إنسانية وأمنية وسياسية حسّاسة، وسط غياب أي معلومة رسمية حاسمة عن مصيره حتى اللحظة. فالرجل الذي ينحدر من بلدة النبي شيت في البقاع الأوسط، اختفى قبل يومين في ظروف غامضة بعد أن انقطع الاتصال به بشكل مفاجئ أثناء وجوده في المنطقة، من دون أن تُعرف وجهته النهائية أو الأسباب التي أدت إلى اختفائه.
منذ اللحظات الأولى للإبلاغ عن فقدان الاتصال بأحمد شكر، تحرّكت عائلته وأبناء بلدته، وجرى إبلاغ الأجهزة الأمنية المختصة التي باشرت تحقيقاتها، وسط حالة قلق متصاعدة لدى الرأي العام المحلي.
ولكن، هذا القلق تحول إلى غضب وأسئلة مشروعة، خصوصًا في ظل غياب أي رواية رسمية واضحة تشرح ما جرى أو تطمئن إلى مسار التحقيقات.
التحقيقات الأمنية، بحسب ما تسرّب، شملت تتبّع حركة الاتصالات، ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة في المناطق التي يُعتقد أن شكر مرّ بها قبل اختفائه، إضافة إلى الاستماع إلى إفادات أشخاص على صلة بآخر تحركاته. إلا أن هذه الإجراءات، على أهميتها، لم تُفضِ حتى الآن إلى نتائج معلنة، ما فتح الباب أمام فرضيات متعددة، بعضها بالغ الخطورة.
أخطر هذه الفرضيات، والتي جرى تداولها على نطاق واسع في الإعلام، تتحدّث عن احتمال تعرّض أحمد شكر لعملية اختطاف من قبل الموساد ذات طابع استخباراتي، يُشتبه بوقوف جهة أجنبية خلفها، في ظل ربط اسمه بملفات أمنية قديمة وحسّاسة تعود إلى مرحلة الصراع مع العدو الإسرائيلي. ورغم خطورة هذا السيناريو، إلا أنه لا يزال في إطار الترجيحات الإعلامية، من دون أي تأكيد رسمي من الدولة اللبنانية.
في المقابل، تصاعدت المواقف السياسية والدينية والاجتماعية المطالِبة بكشف الحقيقة، حيث صدرت دعوات صريحة إلى تحمّل الدولة مسؤولياتها الكاملة، وعدم ترك القضية طيّ الإهمال أو الغموض. واعتبر متابعون أن استمرار الصمت الرسمي يفاقم الشكوك ويزيد من منسوب القلق، ليس فقط لدى عائلة شكر، بل لدى اللبنانيين عمومًا، لما تحمله القضية من مساس مباشر بالأمن الشخصي والسيادة الوطنية.
ومع دخول القضية مرحلة زمنية مقلقة، بات واضحًا أن اختفاء أحمد شكر لم يعد مجرد حادثة فردية، بل تحوّل إلى ملف وطني يتطلب أعلى درجات الشفافية والجدية في المتابعة. فالكشف عن مصيره، أيًا تكن الحقيقة، لم يعد مطلبًا عائليًا أو مناطقيًا فحسب، بل حقًا عامًا، واختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على حماية مواطنيها وكشف ما يتعرضون له من أخطار في زمن تتكاثر فيه الأزمات وتتشابك فيه الملفات.
إلى أن تتضح الصورة، يبقى مصير أحمد شكر سؤالًا مفتوحًا، ومعه يبقى الأمل بأن تنجح التحقيقات في إزاحة الستار عن حقيقة اختفائه، ووضع حدّ لحالة الغموض التي تثقل قلوب عائلته وأهله، وتقلق وجدان اللبنانيين.
مركز بيروت للأخبار سيتابع حيثيات القضية وسيضع جمهوره تباعًا في صورة أي تطور جديد.
