مبارك بيضون.
خاص مركز بيروت للأخبار.

تصعيد إسرائيلي محتمل جنوب لبنان: رسائل أمريكية، مخاوف ميدانية، وثلاثية المقاومة.

تشير معطيات متقاطعة ومعلومات متداولة في وسائل إعلام عبرية وغير عبرية إلى أن إسرائيل تدرس تنفيذ عملية واسعة في جنوب لبنان، تتراوح بين توسيع العمل العسكري الميداني، وتكثيف الضربات الجوية الدقيقة، وفرض إطباق بحري وجوي، إضافة إلى احتمالات تنفيذ عمليات إنزال أو اغتيالات نوعية.

وتترافق هذه التسريبات مع تحذيرات متزايدة من أن تل أبيب قد تتجه إلى توسيع نطاق عملياتها جنوبًا، ليس فقط عسكريًا بل جغرافيًا وجيوسياسيًا، عبر محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض، تشمل توسيع المنطقة المحاذية للشريط الحدودي المحتل، وحصر عدد من القرى والبلدات اللبنانية ضمن نطاق أمني جديد، قد يُدرج لاحقًا ضمن ما يُسمّى “منطقة عازلة” أو “حزام أمني”.

وبحسب مصادر دبلوماسية غربية، فإن هذه الطروحات لا تُبحث فقط في الأطر العسكرية، بل يتم تمريرها أيضًا عبر قنوات سياسية غير مباشرة، لا سيما من خلال زيارات الموفدين الأميركيين إلى بيروت، ولقاءاتهم مع الرؤساء والمسؤولين اللبنانيين وممثلي القوى السياسية، حيث تُنقل رسائل متكررة مفادها أن إسرائيل تنوي توسيع ضرباتها في جنوب لبنان إذا لم تتحقق أهدافها الأمنية.

وتلفت هذه المصادر إلى أن الطرح الإسرائيلي لا يقتصر على البعد الأمني، بل يتضمن بعدًا اقتصاديًا، إذ يُروَّج لفكرة تحويل المنطقة العازلة المحتملة إلى “منطقة اقتصادية” يُقال إنها قد تشكّل مدخلًا للازدهار والنمو، وربما بوابة غير مباشرة للانتقال نحو مسار تفاوضي مع إسرائيل. وتؤكد مصادر أميركية أن هذا الطرح يُعرض كجزء من حوافز سياسية واقتصادية تهدف، وفق الرؤية الأميركية، إلى خفض منسوب التوتر وفتح أفق تفاوضي مستقبلي.

غير أن هذا المسار يواجه رفضًا واضحًا من قبل أطراف لبنانية أساسية، في مقدّمها المقاومة. وفي هذا السياق، جاء موقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ليؤكد خطورة ما يُطرح، مشيرًا إلى أن السفير الأميركي في بيروت كان واضحًا في الفصل بين مسار المفاوضات وآلية “الميكانيزم”، معتبرًا أن الدخول في أي مسار تفاوضي لا يعني بالضرورة توقف الضربات أو الخروقات الأمنية، إذ تبقى المفاوضات شيئًا والوضع العسكري شيئًا آخر.

هذا الكلام أثار، بحسب مصادر سياسية، حفيظة رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما عزّز مخاوف المقاومة من أن تكون المفاوضات غطاءً لاستمرار الضغط العسكري وفرض وقائع ميدانية جديدة.

وجاء الرد الحاسم من قبل الأمين العام لحزب الله عبر التأكيد على ما سمّاه “الثلاثية غير القابلة للتنازل”: الروح، الأرض، والسلاح، في إشارة واضحة إلى أن أي طرح يتجاوز هذه الثوابت مرفوض، وأن الأمور تتجه نحو مرحلة دقيقة لا توحي بأن المسار السياسي قادر وحده على ضبط التصعيد.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com