
يتصاعد الجدل السياسي في لبنان حول مفهوم واجب الدولة في حماية السيادة، بعد مطالب متجددة بتمكين الجيش اللبناني من أداء دوره الكامل داخل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة.
وفق مواقف رئاسية ورسمية، يَرى مؤيدو خيار الدولة وحصر السلاح أن الدولة هي الضامن الوحيد للسيادة، وأن على الجيش أن يكون الجهة الوحيدة المخولة باستخدام القوة داخل الأراضي اللبنانية للتصدّي لأي خروقات أو مظاهر تسلّح خارجة عن القانون. ويستنكر هؤلاء ما يصفونه بـ«المظاهر المسلّحة» التي تقوّض سلطة الدولة وتعرقل تنفيذ خطط بسط الأمن.
من جهة أخرى، يذكر خصوم هذه المقاربة، أو من يربطون السلاح بملء الفراغ الأمني في بعض المناطق، أن الأوضاع الأمنية المعقّدة والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة تبرر وجود أدوات دفاعية متعددة لدى فصائل محلية، بالنظر إلى ضعف الحماية في بعض النقاط الحدودية. ويردّ أنصار الدولة بأن هذا التبرير يُستغل لتقويض سيادة الدولة وتحويل السلاح إلى وسيلة نفوذ سياسي.
وفي ميدان القرار، أكّد عدد من القادة العسكريين والدبلوماسيين أن دعم المجتمع الدولي والآليات الدولية، ومن بينها اللجنة الميكانيزم، منح المؤسسة العسكرية مساحة للعمل في الجنوب وفي مناطق أخرى، لكنهم شدّدوا على أن نجاح أي خطة يتطلب دعمًا سياسيًا وموارد لوجستية لتمكين الجيش من الانتشار والتحكّم الكامل بالأوضاع الأمنية.
وأشار مسؤولون رئاسيون إلى أن الرئاسة والحكومة لا تدعوان إلى خيار الحرب بل إلى خيار إعادة الاستقرار عبر مسارات دبلوماسية وسياسية، مع إبقاء حق الدفاع عن الأرض قائماً للدولة وحدها. وفي هذا السياق جرت إحالات إلى أهمية استمرار الضغوط الدولية على إسرائيل للالتزام بوقف الأعمال العدائية وتمكين سيادة لبنان على كامل أراضيه، على أن يكون أي تفاوض بشأن الأراضي المحتلة ناتجًا عن تفاهم متبادل بين الأطراف المعنية.
وفي ما يخصّ مسألة الانتخابات والحصانات المرتبطة بملف السلاح، قال رئيس الحكومة إن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها الدستوري، وأن الحكومة تعمل وفق خطة الجيش لحصر السلاح. وأكد أن ملفات ضبط السلاح والتسليح في المخيمات تتلقى متابعة وتنفيذًا عبر عمليات تسليم ومتابعة لوجستية مستمرة.
يبقى المأزق اللبناني في أن الاختيارات الأمنية والسياسية تتقاطع مع حسابات إقليمية ودولية، ما يجعل من عملية حصر السلاح وبسط سلطة الدولة مشروعًا معقّدًا يتطلب توافقًا داخليًا ودعمًا خارجيًا متوازناً لخفض التصعيد وحفظ الأمن والاستقرار .