إسرائيل أمام مأزق استراتيجي جديد: الترتيبات الأمنية من غزة إلى لبنان واشنطن وتل أبيب تبحثان عن مخرج عبر الممرات الاقتصادية والمبادرات الدولية

مركز بيروت للأخبار خاص

في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، يبدو أن تل أبيب بلغت مرحلة العجز عن الاستمرار في نهجها العدواني بنفس الوتيرة. فالعمليات العسكرية والاغتيالات اليومية التي تقوم بها لم تعد قابلة للاستمرار، لا سياسيًا ولا ميدانيًا، خصوصًا بالمستوى الذي شهدته المنطقة في الأسابيع الأخيرة.
كل ذلك يجري خارج ما يمكن تسميته بـ«صندوق الحلول» أو الأطر السياسية التي أُنشئت عقب ما سُمّي بصفقة القرن التي أطلقها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، والتي كان الهدف منها تثبيت واقع جديد في الشرق الأوسط عبر عملية سلام موجهة من واشنطن.

غير أن هذا المشروع لم يُفضِ إلى نتائج ملموسة، بل إن التطورات الميدانية في غزة كشفت محدودية الرؤية الأميركية، وأجبرت واشنطن وتل أبيب على البحث عن مسارات بديلة، تبدأ من غزة وقد تمتد إلى لبنان، في ظل أحاديث متصاعدة عن إمكانية نشر قوات دولية في القطاع، وربما لاحقًا في الجنوب اللبناني، تحت عناوين متعددة، قد تكون بموجب قرارات من مجلس الأمن.

إن فشل إسرائيل والإدارة الأميركية في تحقيق أهدافهما الاستراتيجية، سواء في غزة أو في ساحات المواجهة الإقليمية الأخرى، أعادهما إلى محاولة استدعاء المجتمع الدولي مجددًا، بعد سنوات من تهميشه وإقصائه عن أي دور فعّال في مسار التسويات. فالقرارات الدولية بقيت معلّقة، والترتيبات التي وُضعت لضبط مسار الحل في لبنان أو غزة لم تُطبّق أو لم تلقَ القبول المطلوب.

اليوم، تغيّر المشهد كليًا. فالجميع يتّجه نحو مفاوضات دولية جديدة تقوم على أسس مغايرة، أبرزها البعد الاقتصادي والجغرافي المتعلق بالممرات البحرية وخطوط تصدير النفط والغاز. المنطقة أمام شرق أوسط جديد تُرسم حدوده ليس عبر الاتفاقيات السياسية فقط، بل من خلال خرائط اقتصادية تحدد مصالح القوى الكبرى ومواقع النفوذ.

ورغم أن هذه الترتيبات قد لا تمنح إسرائيل المكاسب التي تطمح إليها أو التي سعت لتحقيقها منذ سنوات، إلا أنها تمثّل، في المرحلة الراهنة، الحد الأدنى الممكن بعد فشل كل المشاريع السابقة ووصولها إلى طريق مسدود.
فما يجري اليوم ليس سوى بداية مرحلة جديدة من إعادة رسم التوازنات في المنطقة، سيكون لبنان وغزة محوريها الأساسيين، ضمن معادلة دولية تسعى لإنتاج نظام إقليمي أكثر خضوعًا للنفوذ الاقتصادي العالمي منه للمعادلات العسكرية التقليدية.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com