
في ظل التباينات السياسية المتعددة، والتي باتت تطغى على المشهد اللبناني وتنعكس انقسامًا حادًا بين مختلف المكونات، عُقدت جلسة مجلس الوزراء يوم أمس في أجواء وصفت بـ”الهادئة”، رغم أن موضوع “سلاح المقاومة” كان على جدول الأعمال كبند أساسي.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن ما حصل خلال الجلسة يمكن اعتباره بمثابة تخريجة سياسية تهدف إلى إعطاء مزيد من الوقت والمساحة للتوصل إلى حل توافقي، يُرضي جميع الأطراف، ويُبدد الهواجس، خاصة لدى مكوّن سياسي أساسي، والمواطنين الجنوبيين الذين يطالبون يوميًا بالعودة الآمنة إلى ديارهم بعد الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة وعمليات التهجير والتدمير.
وترى هذه المصادر أن التسوية التي طرحت أمس، والتي أتت كنوع من الرد على ورقة وزير الدفاع الإسرائيلي السابق إيهود باراك، تعكس نية واضحة في الحفاظ على مسار المفاوضات، وتفتح الباب أمام خطة جدية لتكليف الجيش اللبناني بمهام تتعلق بجمع السلاح وبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
إلا أن تنفيذ هذه الخطوة يحتاج إلى ترتيبات لوجستية معقدة، تتطلب دعمًا داخليًا وخارجيًا، لا سيما أن هذا الملف يُقلق المجتمع الدولي بقدر ما يُقلق الداخل اللبناني. ولهذا، جاء القرار بالإجماع داخل الحكومة دون ردود فعل سلبية، في محاولة لإخراج الحكومة من حالة التجاذب والانتقاد الحاد.
رغم الانقسامات الحادة داخل المجتمع اللبناني، تؤكد المصادر نفسها أن هناك تطمينات خارجية، خصوصًا من دول عربية، بأن أي حل سيتم التوصل إليه سيكون ضمن صيغة ترضي الجميع، خصوصًا في ما يتعلق بهواجس الجنوبيين.
وتضيف أن سقف المفاوضات الحالية لا يتعدى ما أعلنه رئيس الجمهورية في خطابه لمناسبة عيد الجيش، حين شدد على أن بسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها سيكون بعد انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من الجنوب، ووقف كامل للعمليات العسكرية برًا وبحرًا وجوًا.
ويبدو أن هذا المشهد السياسي يُرسم اليوم على قاعدة “خُذ وأعطِ”، حيث ستربط الدولة اللبنانية أي خطوة تتعلق بجمع السلاح، بما يمكن أن يقدمه المجتمع الدولي من ضمانات وضغوط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، والالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن 1701، وهو المطلب الأساسي للمقاومة، تمهيدًا للدخول في ترتيبات أوسع تشمل الضمانات الإقليمية والدولية لتنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في نوفمبر الماضي
اقرأ المزيد تخريجة حكومية لملف السلاح… وتطمينات إقليمية حول الجنوب
