من أسرة مركز بيروت للأخبار
في زمن تتراجع فيه ثقة الناس بالمؤسسات، وتضيع فيه البوصلة بين العطاء الحقيقي والاستعراض الإعلامي، تبرز جمعية “بنين” الخيرية كنموذج مضيء للعمل الإنساني النزيه والمستدام في لبنان. هذه الجمعية التي انطلقت قبل اثني عشر عاماً من وجع الناس وحاجاتهم، استطاعت أن تبني شبكة دعم لا تفرق بين منطقة أو طائفة أو انتماء، بل تضع الإنسان أولاً… فقط الإنسان.
لقد واكب مركز بيروت للأخبار عن كثب المسار التصاعدي لهذه الجمعية، من مبادرة فردية متواضعة إلى مؤسسة رائدة تُحدث فرقاً حقيقياً في حياة عشرات الآلاف من العائلات اللبنانية. من هنا، كان لا بد أن نسلط الضوء على الاحتفال الكبير الذي أقامته “بنين” في الذكرى الثانية عشرة لتأسيسها، ليس فقط لأنه حفلٌ ضخم، بل لأنه محطة وطنية صادقة تُجدد الإيمان بأن في لبنان ما زال هناك من يعمل بصمت… ومن يعطي دون مقابل.
مناسبة وطنية جامعة
في أجواء وطنية دافئة، أحيت جمعية بنين الخيرية مساء الأربعاء 31 تموز 2025، الذكرى الثانية عشرة لتأسيسها، خلال حفل عشاء مهيب أقيم في أحد فنادق بيروت الكبرى، بحضور حاشد من مختلف فئات المجتمع اللبناني، والجهات الرسمية، والهيئات المدنية، والدولية، والإعلامية.
تحوّل الحفل إلى ما يشبه العرس الوطني، حيث عبّر المشاركون عن تقديرهم العميق لمسيرة الجمعية، التي بدأت كمبادرة إنسانية بسيطة، لتتحول مع السنوات إلى مؤسسة فاعلة يُشهد لها بالتأثير والشفافية، ومثال يُحتذى في العمل الخيري غير المشروط.
12 عامًا من الأثر
تخلل الحفل عرض فيلم مؤثر يوثق مسيرة “بنين”، منذ انطلاقتها حتى اليوم، ويكشف حجم التقدم الذي حققته، حيث انتقلت من مساعدة عائلة واحدة إلى دعم ما يزيد عن 25 ألف عائلة سنويًا، وتوسعت ميزانيتها من 100 ألف دولار إلى أكثر من 2.5 مليون دولار سنويًا.
في كلمات مؤثرة ألقيت خلال المناسبة، تم التأكيد على أن الجمعية اليوم على أعتاب الانتقال إلى العمل على المستوى الدولي، من خلال بناء مؤسسات مستدامة تعزز مواردها وتضمن استمرارية العطاء للأجيال القادمة.
لحظات إنسانية ومبادرات نوعية
من اللحظات المؤثرة خلال الحفل، إدخال طفلٍ سبق أن ساعدته الجمعية قبل سنوات في إجراء عملية جراحية نادرة، حيث وقف اليوم بصحة جيدة على المسرح، في لحظة مؤثرة اختزلت كل معاني العمل الخيري الحقيقي.
كما أطلقت الجمعية العدد الأول من جريدتها الرسمية، التي تهدف إلى توثيق أنشطتها، وتعزيز الشفافية، ومد جسور التواصل المستمر مع الرأي العام.
وتخلل الحفل أيضًا مزاد خيري فني قدّمه أحد المصممين اللبنانيين دعماً لبرامج الجمعية المستقبلية.
“بنين”… أكثر من جمعية
ما قامت به “بنين” خلال اثني عشر عامًا، يؤكد أن هذه الجمعية ليست مجرد كيان خيري، بل قصة لبنانية وطنية من الأمل والعمل الجماعي. هي صوت للناس، ويد ممدودة لكل محتاج، ورسالة تقول إن لبنان لا يزال قادرًا على النهوض، حين يتوحد أبناؤه على فعل الخير.

















