الفرعون الترامبي يتجرأ على المرجعية !

كتب محمد عبد الله فضل الله :

منذ لحظة إعلان ترامب عن النية في اغتيال آية الله السيد علي الخامنئي ما زلنا نتمنى سماع أصوات المرجعيات الدينية الشيعية والإسلامية من بيانات التنديد والاستنكار القوية الداعية إلى مقاطعة الغرب على المستويات كافة أو الدعوة إلى الاعتصامات الشعبية في المساجد أو الحوزات العلمية وغيرها من المراكز.

سواء اتفقت مع ولاية الفقيه أو اختلفت معها فقهياً واعتقادياً فإن الإساءة وتوجيه التهديد إلى مرجع تقليد يقلده مئات الآلاف من الشيعة عبر العالم يعد إساءة إلى الدين وإلى كل إنسان مسلم أينما وجد كونه يتعرض لرمزية المكانة وشأنية المرجعية الدينية ومكانتها وقدرها بغض النظر عن الشخص والعنوان.

نعم ، إنها مسألة حفظ الإسلام وما ينبغي أن يترتب على هذا العنوان من فتاوى عملية فاعلة إسلامياً وليس شيعياً فحسب كمثال حي لتجليات الوحدة الإسلامية اليوم ، بعد أن بلغت الغطرسة الترامبية أوجها بتنا نستذكر معها الحالة الفرعونية الذي واستشعاراً منه بقوته وجبروته ربَّب نفسه وطلب من الناس تربيبه .

إننا في زمن البلطجة والعنجهية وزمن الإعلام المنحط الذي يخدم أهداف الغرب وهمجية العدو في العدوان على الشعوب وسيادتها والتي تظهر مساوىء ما يدعيه الغرب من احترام لحقوق الإنسان ومبادىء العيش الكريم للشعوب والأفراد ولحفظ الكرامات والتي لا يعرفون عنها شيئاً كاستكبار عالمي له مشاريعه الخاصة ولا يفهم سوى لغة النهب والاستقواء والوعيد.
صحيح أنَّ المرجعيات الدينية التي نحترمها لا تمتلك وسائل مادية مؤثرة لمواجهة ما يجري ولكنها قادرة من خلال الفتوى والموقف والكلمة واستنهاض الناس على التأثير الشعبي الرافض لكل التهديدات والتجرؤ على الاغتيالات أو التفكير بها.
ندعو من جهة ثانية أهل القانون والحقوق على مستوى العالم الإسلامي إلى أن ينبروا في تقديم الدعاوى القانونية الجزائية بتهمة الشروع في القتل بحق ترامب والمسؤولين الصهاينة أمام كل المحاكم الدولية.

اللحظة مصيرية وتاريخية والإنسان مسؤول أمام الله والتاريخ فهذه هي الفرصة السانحة حتى تعلي الجهات الدينية والحقوقية صوتها وتمارس دورها ومسؤولياتها من دون تردد.

المرجعيات مدعوة بقوة اليوم إلى صنع القرار السياسي وأن تكون فاعلة في قلب المشهد العام من أجل إبراز السياسة الحكيمة كوجه من وجوه الدين الحضارية في حسن التوجيه والقيادة.

لذلك نحن نعول كثيراً على المرجعية في النجف وقم وغيرهما في العالم الإسلامي كذلك المرجعيات الروحية المسيحية في العالم بأن تقوم بدورها كاملاً وأن تعتمد رؤية جديدة ملائمة لتحديات المرحلة وأن تفعّل حضورها وتأثيرها في صميم الواقع، كون المشاكل تحتوش الجميع وتحاول إسقاط هويتهم ومصادرة حاضرهم ومستقبلهم ومقدراتهم .

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com