
مازالت القضية الفلسطينية، ورغم مرور أكثر من سبعة عقود على نكبة عام 1948، قضية مركزية بأبعادها الفلسطينية والعربية والإسلامية، وكذلك ببعدها العالمي . و تحظى بإجماع واسع على عدالة حقوق الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه التي أقتلع وهجر منها، وحقه في تقرير مصيره على ارضه وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية وفي طليعتها القرار 194.242,338 وكذلك القرار 181.
وفي خضم هذا الإجماع، يبرز الموقف اللبناني المتميز و الداعم والثابت تجاه فلسطين وشعبها، حيث شكّل لبنان، وعلى مدى 77 عامًا، حضنًا إخويا للقضية الفلسطينية، مستضيفًا أبناء الشعب الفلسطيني الذين لجأوا قسرًا إلى أراضيه، حاملين معهم مفاتيح بيوتهم وأمل العودة. ولا يمكن في هذا المقام إلا توجيه التحية الصادقة إلى لبنان، رئيسًا وحكومة ومجلسًا نيابيًا وشعبًا، على هذا الموقف النبيل والداعم للقضية.
وفي ظل ما يُثار إعلاميًا بين الحين والآخر حول موضوع السلاح في المخيمات الفلسطينية، لا بد من التوضيح أن هذا السلاح هو سلاح فردي، في جوهره ووظيفته، يتعلق بضبط الوضع الداخلي في المخيمات والدفاع عنها ضد أي اعتداء إسرائيلي محتمل. هذا السلاح لا يُستخدم إلا في سياق حماية أمن المخيمات ومحيطها، وهو لا يشكل ولن يشكل بأي حال من الأحوال تهديدًا للبنان أو سيادته التي يحترمها المستويين الرسمي والشعبي الفلسطيني .
إن منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، إلى جانب السلطة الوطنية وكافة الفصائل الفلسطينية، تؤكد التزامها التام بأن يكون السلاح داخل المخيمات تحت سقف الشرعية اللبنانية، وتحت مظلة الدولة التي نكن لها كل الاحترام.
وقد أثبت الحوار المستمر بين القيادتين اللبنانية والفلسطينية نجاعته في التعاطي مع الملفات الحساسة، إذ يشكل التشاور الدائم الطريق الأسلم لمعالجة أي إشكال، خاصة وأن الفلسطينيين في لبنان يعتبرون أنفسهم ضيوفًا مؤقتين، يتمسكون بحقهم في العودة إلى وطنهم ويرفضون التوطين والتجنيس، وهم حريصون على علاقات الأخوة مع الدولة المضيفة لبنان وشعبها الكريم.
وفي هذا السياق، فإن مقاربة الوجود الفلسطيني في لبنان تتطلب رؤية شاملة تراعي كرامة اللاجئ الفلسطيني وحقوقه الإنسانية والمدنية، بما في ذلك حق العمل والتملك، بما لا يتعارض مع المصلحة الوطنية اللبنانية العليا ولا يساهم في تكريس التوطين، بل يعزز تمسك الفلسطيني بأرضه وحقه في العودة.
ومن هنا، فإن المسؤولية اليوم تقع أيضًا على عاتق القيادة الفلسطينية، وبالتحديد منظمة التحرير وهي المرجعية الشرعية و الرسمية والى جانبها السلطة الوطنية الفلسطينية، ولخصوصية الساحة اللبنانية ومن خلال العمل المشترك ضمن إطار هيئة العمل الفلسطيني المشترك” اطار فلسطيني مشترك يضم كافة الفصائل تم تشكيله لمعالجة الاوضاع في المخيمات وليس اطارا بديلا او موازيا للممثل الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية”، من أجل صياغة رؤية فلسطينية موحدة تحكمها المصلحة الوطنية الفلسطينية، وتحترم في الوقت ذاته سيادة لبنان ومصالحه، وتقوم على أساس الاحترام المتبادل والتنسيق المشترك بين الشرعيتين اللبنانية والفلسطينيةو الشعبين الشقيقين.
ونحن في حضرة قضية مقدسة ومحقة لا بد من مناشدة وسائل الإعلام والصحفيين الكرام بتحمل مسؤولياتهم المهنية والأخلاقية في مقاربة هذا الملف الحساس، عبر التحلي بالدقة والموضوعية، وتجنب الانجرار وراء الأخبار غير الموثقة أو التحليلات المغرضة التي قد تسيء ولا تفيد، وتضر بالعلاقات الأخوية التي بناها اللبنانيون والفلسطينيون معًا على مدار عقود من النضال المشترك.
