أدب النكبة: مقاومة بالكلمة وذاكرة عصية على النسيان

كتب عصام الحلبي:

في ذكرى نكبة فلسطين، تتجدد الحاجة لاستحضار الأدب الذي وُلد من بين الركام ومرارة اللجوء، ليكون شاهداً على الجرح الفلسطيني المستمر في النزوف. أدب النكبة ليس فقط رثاء لأرض محتلة و مغتصبة، بل هو فعل مقاومة ثقافي ساهم في تثبيت وترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية، وفضح جرائم الاحتلال الاسرائيلي، ووضع مأساة الشعب الفلسطيني أمام ضمير العالم.

من غسان كنفاني في عائد إلى حيفا ورجال في الشمس، إلى محمود درويش الذي قال: “سجل! أنا عربي”، مروراً بـ فدوى طوقان، وسميح القاسم، وإميل حبيبي، شكّل الأدب الفلسطيني لوحات متعددة لوجه النكبة، وسرديات نضال وتحد وارادة صمود.

كما ساهم شعراء وأدباء عرب في حمل القضية، مثل نزار قباني بقوله: “فلسطين، عروس عروبتنا”، وأمل دنقل في لا تصالح، الذي رفض التنازل والخذلان.

الأدب الفلسطيني لم يوثّق فقط مشاهد التهجير واللجوء والمجازر المرتكبة من قبل الاحتلال الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، بل حفظ أسماء القرى والبلدات والمدن، ولهجاتها، ونبض الأرض. لقد صنع الادب ذاكرة جمعية، مقاومة للطمس والنسيان والتزوير، وجعل من القصيدة والراوية وطنًا موازيًا.

اليوم، لا يزال أدب النكبة حيًا، يمدّ الأجيال الجديدة بسرديات الوجع، ومرارة البعد عن الوطن واللجوء القسري يمدهم بمزيد من الأمل. ففلسطين لا تزال في قلوب كتابها وشعرائها، وفي ضمائر قرّائها، لا بل في ضمير كل الشعوب الحرة، ما دام هناك قلم يكتب، وصوت يروي، وحق لا يُنسى.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com