تتضارب المواقف بين واشنطن وطهران حول اتفاق مرتقب لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وسط تفاؤل أمريكي حذر، وتشكيك إيراني، وتباينات لافتة بين تصريحات الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته.

تراجعت الآمال بقرب إعلان اتفاق لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، رغم الحديث المتزايد عن تقدم ملحوظ في المفاوضات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز. فبينما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الاتفاق قد يرى النور خلال ساعات مع وجود “عرض متين”، خفّف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من سقف التوقعات، مؤكداً أنه وجّه فريقه لعدم التسرع وأن “الوقت في صالح الولايات المتحدة”.

وشدد ترامب على أن أي صفقة مع إيران يجب أن تكون “عظيمة وذات معنى”، لافتاً إلى أن المفاوضات لم تكتمل بعد، ومعلناً أن الحصار البحري سيبقى قائماً حتى ضمان تلبية الشروط الأمريكية كاملة، خصوصاً ما يتعلق بمنع إيران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

كما جدّد انتقاده للاتفاق النووي الذي وُقّع في عهد أوباما، واصفاً إياه بأنه من “أسوأ الاتفاقات”.

من جهته، أبدى روبيو تفاؤلاً حذراً، مؤكداً أن اتفاقاً عملياً قد يُوقّع مساء الاثنين، مع الإشارة إلى أن البديل عن فشل المفاوضات سيكون “التعامل مع إيران بطريقة أخرى”، في تلميح واضح إلى الخيار العسكري.

وعلى الجانب الإيراني، بدت لهجة إسماعي بقائي أكثر تحفظاً، إذ أكد أن الحديث عن قرب توقيع اتفاق غير محسوم بعد، رغم الإقرار بتحقيق تقدم في بعض الملفات.

وشدد على أن المفاوضات تتركز في هذه المرحلة على وقف الحرب وليس على البرنامج النووي، محذراً من أن تغيّر السياسة الأميركية يشكّل عقبة أساسية أمام التفاهم.

كما أكد الرئيس الإيراني تمسّك بلاده بسيادتها ورفضها لأي ضغوط، مشيراً إلى أن طهران تسعى لاستعادة حقوقها عبر مسار تفاوضي محسوب دون تقديم تنازلات.

وألمح دبلوماسيون إيرانيون إلى إمكانية بحث الملف النووي لاحقاً إذا التزمت واشنطن بتعهداتها، ضمن مفاوضات قد تمتد ستين يوماً وتشمل رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة.

وتشير المعطيات إلى أن الاتفاق الجاري بحثه يقتصر على وقف الحرب وفتح المضيق، فيما يبقى الملف النووي قيد النقاش التقني المعقد. وقد أقر روبيو بأن التوصل إلى اتفاق نووي شامل ليس مطروحاً في المدى القريب، ويتطلب وقتاً أطول.

إلى ذلك، دعت الصين إلى إنهاء الحرب وأكدت أنها “ما كان ينبغي أن تندلع أصلاً”، مشددة على ضرورة إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين واشنطن وطهران، مع استعدادها للعب دور داعم في تحقيق تسوية دائمة وحماية استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

تأتي هذه التطورات في ظل توترات متصاعدة منذ 28 فبراير/شباط، حين اندلعت المواجهات البحرية وأغلقت الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطرابات اقتصادية وجيو سياسية واسعة.

ويُعد هذا المضيق أحد أهم الشرايين الحيوية للطاقة في العالم، حيث يمر عبره ثلث تجارة النفط البحرية.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com