
كتب ابراهيم عوض في”الانتشار”:
ماذا ستخبئء صناديق الاقتراع للطرابلسيين بعد انتهاء اليوم الانتخابي “البلدي” الأحد المقبل؟!.
سؤال تسمعه اينما حللت في الفيحاء، خصوصا بعد توالي إعلان اللوائح التي بلغ عددها حتى كتابة هذه السطور ست لوائح. اربع منها مكتملة (24 مرشحا) وهي نسيج طرابلس -رؤية طرابلس- حراس المدينة وطرابلس عاصمة. والاثنتان الأخريان ليستا كذلك وهما فيحاؤنا ولطرابلس.
تكفي كلمة ست لوائح لتدلل على الاتجاه الذي سيسلكه التصويت. إذ كثيرا ما نسمع ان المقترع سيشكل لائحة خاصة به تجمع من هنا وهناك وهنالك من منطلق ان الكثير من الأسماء المنضوية اصحابها في اللوائح على خلافها يتمتعون بـ”الصيط العطر”، كما يقال، ناهيك انهم معروفون من غالبية المجتمع الطرابسي من دون ان نغفل عامل القرابة الظاهر جليا بين المتحالفين في لائحة وكذلك بين الأضداد ايضا.
من هنا يبدو التخوف من نجاح لائحة بحد ذاتها واردا، وحتى لو فازت لائحة بعدد لا بأس به من اعضائها فإن الاحصاءات تشير إلى أن هذا العدد لن يتجاوز العشرة فيما ما تبقى، اي 14 عضوا، سيكونون من نصيب بقية اللوائح من دون أن نغفل غياب التنوع المحتمل والتمثيل المسيحي بصورة خاصة بعد ان انحصر الترشح بخمسة فقط وانسحب اربعة. وهذا يؤدي إلى مجلس غير متجانس وربما على غرار المجلس السابق الذي نخرته الخلافات والنزاع على الرئاسة. وتسبب ذلك بتعطيل العمل البلدي وبالتالي إغراق المدينة بمزيد من الإهمال والتردي وهي التي تعاني من شلل اقتصادي وتجاري واستثماري متجذر على مر عهود.
قد يسأل سائل هنا ما يناقض ما سبق ويدحض تلك الاحصاءات من منطلق ان هناك لائحة مدعومة او متوافق عليها، خصوصا على اسم رئيسها، من قبل نواب طرابلس فيصل كرامي، طه ناجي، اشرف ريفي وكريم كبارة عنينا بها لائحة رؤية طرابلس وعلى رأسها رئيس جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية الدكتور عبد الحميد كريمة ،وهو عضو سابق في المجلس البلدي، فيما النائب ايهاب مطر آثر ان يغرد خارج سرب التوافق ويعلن دعمه للائحة المجتمع المدني التي تحمل اسم نسيج.
من هنا يرى متابعون ان وقوف النواب الاربعة، واذا ما اضفنا ماكيناتهم الانتخابية، إلى جانب كريمة وربعه لا بد أن يثمر فوزا لا بأس به يمهد لبزوغ مجلس بلدي يرأسه الأخير وتستقيم الأمور. إلا أن المتفائلين فاتهم رد فعل الناس ، ليس كل الناس بالطبع، على السياسيين الذين يحملونهم وزر التراجع المستشري في طرابلس ومعاناتها على كافة الصعد وقد جاء وقت الحساب وترجمته في صندوق الإقتراع.
إزاء هذا التوجه قد يعمد الناقمون إلى مساندة اهل المجتمع المدني وسواهم وفي ذلك تضعضعاً في نسبة الأصوات وبالتالي مجيء مجلس بلدي “مخلوطة” صورة طبق الأصل عما سبقه، الأمر الذي لا يرغب به أحد بالتأكيد. والحل بيد الطرابلسيين الذين عليهم تحكيم العقل لا الانفعال والتهور والعصبية وعدم الاكتراث لمنجمين تديرهم جيوبهم ونتائج مسبقة “غب الطلب”.