شهادتي كمراسل لدى الكرسي الرسولي بالبابا الراحل فرنسيس : زرع في قلوبنا الرحمة والرجاء .

كتب طلال خريس:

عندما توقفت جريدة السفير عام 2018 التي عملت كمراسل لها لفترة 25 سنة في روما فكرت بالتوقف عن العمل في الصحافة .

سفيرة لبنان ميرا ضاهر، أطال الله عمرها ، التي مهما تحدثت عنها لايكفي، فهي لاتعمل فقط بإخلاص لبلدها ، بل تحتضن كل لبناني في أية مدينة كان ، رفضت ان ينقطع التواصل الإعلامي بيني وبين الوطن ، وشجعتني ان اتواصل مع الوكالة الرسمية اي الوكالة الوطنية للإعلام ، اكون بذلك قمت بواجبي و ساهمت بدعم مؤسسة رسمية عريقة تعمل في اصعب الظروف.

قبلت مديرة الوكالة الوطنية للإعلام في ذلك الوقت المديرة لور سليمان عرض سفيرة لبنان دون اي تردد ، كما اتى بعدها الاستاذ الكريم المدير الحالي زياد حرفوش ليساندني دون تردد في مهمتي وقدم لي كل التسهيلات والتشجيع .
كان علي تقديم اوراق اعتمادي، ليس فقط في ايطاليا، بل لدى الكرسي الرسولي ، كون لبنان يتمتع بعلاقة وطيدة مع الكرسي الرسولي وعلاقة الكنيسة الكاثوليكية اللبنانية معه تعود لمئات السنين ونشاطات الرهبنيات اللبنانية واسع جدا اضافة الى الحضور الدائم لغبطة البطريرك في روما.

في البداية شعرت بصعوبة المهمة التي اوكلت الي . في الماضي كنت اتابع الاحداث الإيطالية واقتصر على اهمها ، هذه المرة وجدت نفسي امام مهمة شاقة ، ليس فقط بسبب النشاط الدبلوماسي الواسع للفاتيكان ورأس الكنيسة ، البابا فرنسيس ، الذي يعمل ليلا نهارا، وكان مرجعا مهما لزعماء العالم، ويتمتع بصفات نادره ، بل ايضا امام عالم جديد المصطلحات الكنسية الجديدة علي استخدامها في المراسلات وترجمة معظمها للغة العربية ، رغم انني كنت اعيش في بيئة ارمنية في لبنان واتردد على الكنائس، كان علي تعلم الكثير من هذه المصطلحات . اشكر كثيرا الاب المنسينيور ماجد مارون الذي شرح لي عدد من المصطلحات كما اشكر ابونا عبدو رعد الذي تربطني به علاقة قديمة جدا وقام بتفسير العديد من الامور.

خلال هذه السنوات الماضية تأثرت كثيرا بالبابا الراحل، راس الكنيسة الكاثوليكية ، الحبر الاعظم البابا فرنسيس، توفرت لي الفرص ان التقي بقداسته ثلاثة مرات . اول مرة تعرف على وجهي، ورغم مرور الوقت بين المرة الاولى واللقاءات الاخرى كان يعرفني وعندما يراني يقول لبنان بابتسامة.

ماعرفته عن البابا فرنسيس

اود ان اسلط الضوء على الراحل الكبير البابا فرنسيس واسلط الضوء على الانسان الذي كرس حياته للإنجيل حتى الرمق الأخير وقد اختار العيش ببساطة وبث في مكان ما الروح في التعاليم المسيحية .

رغم اعجابي به لم اتمكن من متابعة جميع اللقاءات والحوارات والخطابات التي لا تُعد ولا تُحصى و التي ميزت حبريتة طيلة على السنوات الاثنتي عشرة الماضية. هناك وكالات لدى الكرسي الرسولي لديها عدد من المراسلين المتابعين للنشاط الفاتيكاني ، لاسيما الزيارات الرعوية الكثرة تقريبا 47 زيارة ويقولون انه عمل شاق .

انا عملت وحدي بمتابعة هذا الكم الهائل من المبادرات الهامة . اذكر زياراته لأماكن نجهلها عاش فيها القديسين ، لأماكن لم يبحث فيها عن المسيحيين فقط ، بل عن شعوب تعاني الفقر والياس وتبحث عن الحرية . كان يقول: “انا اصل الى هذه الاماكن حتى لا يشعر اي شعب بالوحدة والياس” .

جاء من الأرجنتين من الاحياء الفقيرة وحمل معه هموم الفقراء وحمل معه الآلام التي واجهها في طفولته بسبب الفقر ، كان يدرك هذه المعاني.

كان يعتقد ان الاماكن التي يزورها تشكل نقطة انطلاق لكنيسةٍ تعرف كيف تخاطب الجميع، وكيف تلاقي الجميع، وتنقل للكل فرح الإنجيل.

اذكر ان في اخر مرة زار سجن ريجينا شيللي قال للصحافيين : لماذا هم في السجن ونحن لا ؟ بيننا من هم خارج السجن من اشرار وصالحين . شاء من خلال زياراته للسجون وغسل اقدام السجناء أن يعبّر عن الرحمة، لا بل أن يكون أداة للرحمة، وسط السجناء، كما وسط جميع البشر. تألم لصرخة الفقراء والمحتاجين، وحيث يسود منطق القوة عوضاً عن منطق الحوار. كانت غزة جزء من حبريته، لبنان كان الرسالة للمحبة والعيش المشترك ، تألم كثيرا لما يحدث في السودان .

دل البابا خورخي برغوليو على طريق التعاليم المسيحية و دعا المؤمنين إلى عيش و التواضع والابتعاد عن الأنانية كي تكون الكنيسة كأم تتفهم أبناءها وترافقهم وتلاطفهم، وتبقى دوما إلى جانب المنسيين.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com