
كتب شوقي سري الدين:
لقد بدأت تظهر معالم مشروع غزة الذي يتكلم عنه دائما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
فهو يتكلم عن تهجير أهل غزة إلى مكان آخر قد يكون في الأردن، في مصر أو غيرها حسب قوله لكن في الحقيقة الأمر غير ذلك لأن التهجير غير ممكن في ظل وجود دول ذات سيادة لا تستطيع ان تبرر لشعوبها في حال قبولها تهجير وتوطين أهل غزة على أراضيها فهذا سوف يبدو كمؤامرة بالتنسيق مع الاميركان والإسرائيليين ما يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل سلبية من قبل هذه الشعوب على أنظمتها خاصتا إذا كنا نتكلم عن دول مثل الأردن ومصر كذلك المجتمع الدولي لن يقبل بهكذا إجراء تجاه الفلسطينيين من قبل إدارة ترامب.
لكن هذا لا يعني أن الرجل يتكلم بناءا على لا شيء في هذا الشأن لا نستطيع أن نأخذ كلامه وتصريحاته كما هي بل يجب أن نبحث عن ما وراء وخلفيات هذه التصريحات وخاصتا إذآ ما عرفنا كيف يفكر ويعمل الرئيس دونالد ترامب فهو رجل أعمال، تاجر ويتصرف بالسياسة كما في البيع والشراء فمثلا إذا يريد ان يبيع عقارا ما فهو لن يطلب السعر الذي يريد بل يطلب مبلغ أكبر ويفاوض تخفيضا على السعر الذي يريد ليحصل على ما يريد.
يبدوا إن هذه هي القاعدة التي يعمل على أساسها في السياسة أيضأ وفي ما يتعلق بمسألة غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام. كذلك تصريحاته الأخرى مثل ضم كندا لتكون الولاية الواحد والخمسين للولايات المتحدة هذا ربما ليس من فراغ ولا يعني أنه سوف يجتاح كندا عسكريا بل قد يكون مبني على مشاورات مع قوى سياسية كندية معارضة وحاقدة على التطرف الليبرالي الحاكم في كندا وربما قد يؤسس لاحقا لنوع من الإتحاد الكونفيدرالي بين أميركا وكندا على نسق الاتحاد الأوروبي مثلا.
أما في مسألة غزة فقد يبدو ان الامر منسق مع دول المنطقة وخاصتا الدول المطلوب منها إستقبال أهل غزة مثل الأردن ومصر وأيضا دول الخليج العربي.
هناك عمل ومحاولة تقودها الإدارة الأمريكية اكيد بالتنسيق مع إسرائيل لإيجاد حل دائم وطويل الأمد للقضية الفلسطينية على طريقة نتنياهو أي حل الدولة الواحدة وإنهاء خيار حل الدولتين والدول العربية سيكون دورها أن ترفض فكرة التهجير وتقبل فكرة الإستثمار والازدهار الاقتصادي لأهل غزة حيث سيخضع ترامب لمطالب الدول العربية بأن يبق أهل غزة في أرضهم على أن يتخلو عن المقاومة وينخرطو في إعادة الإعمار وتحسين وضعهم المعيشي والاقتصادي وبهذا تكون هذه الدول قد حفظت ماء وجهها أمام شعوبها بحيث انها أجبرت ترامب التخلي عن تهجير الفلسطينيين.
إن غياب ال دور الإيراني عن المنطقة وتفوق الدور الإسرائيلي قد سمح وفتح الطريق أمام طروحات جديدة بما يتعلق بالشأن الفلسطيني فبدلا ان تكون مقاومة في وجه احتلال ستكون حرب ودمار مقابل سلام وازدهار.
