كتبت: د. عبير شرارة
يُعتبر الإعلام، بمختلف أشكاله، أداةً حيويةً في تسليط الضوء على القضايا المجتمعية، بما في ذلك الحروب، الثورات، وانتهاكات حقوق الإنسان. من خلال دوره كـ”سلطة رابعة”، يساهم الإعلام في تشكيل الرأي العام والتأثير على صُنّاع القرار.
الثورة السورية ٢٠١١
منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، انقسم الإعلام العربي في تغطيته للأحداث بين مؤيد للثورة وداعم للدولة السورية. شهدت الساحة الإعلامية العربية تباينًا في المواقف، حيث دعمت بعض الوسائل الإعلامية الحراك الشعبي، بينما انحازت أخرى إلى جانب الدولة.
خلال السنوات اللاحقة، تطور العمل الإعلامي في سوريا بين العشوائية والاحترافية، حيث سعى الإعلاميون إلى توثيق الأحداث ونقلها بموضوعية، رغم التحديات والصعوبات التي واجهوها، بما في ذلك التضليل الإعلامي والحرب النفسية. كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مهمًا في نقل المعلومات وتنظيم الاحتجاجات، مما ساهم في كسر الحصار الإعلامي الذي كان مفروضاً.
في السنوات الأخيرة، وبخاصة في عام 2024، استمرت هذه الانقسامات في التغطية الإعلامية. تأثرت مواقف وسائل الإعلام العربية بعدة عوامل، منها التوجهات السياسية للدول المالكة أو الداعمة لتلك الوسائل، والعلاقات الإقليمية، والمصالح الاستراتيجية. هذا التباين أدى إلى تقديم روايات مختلفة حول الأحداث في سوريا، مما أثر على تشكيل الرأي العام العربي تجاه الصراع.
بالإضافة إلى ذلك، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا متزايد الأهمية في نقل المعلومات وتشكيل الآراء، حيث أصبحت منصة للناشطين والمواطنين الصحفيين لنقل ما يجري على الأرض، مما أضاف بُعدًا جديدًا للتغطية الإعلامية للأزمة السورية.
بشكل عام، يمكن القول إن الإعلام العربي لم يتخذ موقفًا موحدًا تجاه ما يحدث في سوريا، بل عكس تنوعًا في التوجهات والمواقف بناءً على العوامل المذكورة.
دور الإعلام في تسليط الضوء على القضايا:
 يعمل الإعلام على فضح انتهاكات حقوق الإنسان من خلال التحقيقات والتقارير الميدانية، مما يساهم في زيادة الوعي العام والضغط على الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
و يوفر الإعلام تغطية شاملة للأحداث الجارية في مناطق النزاع، مما يساعد الجمهور على فهم تعقيدات الصراعات والتحديات الإنسانية المصاحبة لها.
كما يساهم الإعلام في تعزيز الوعي بحقوق الإنسان من خلال البرامج التثقيفية والمقالات التوعوية، مما يعزز من احترام هذه الحقوق في المجتمع.
تأثير الإعلام على الرأي العام وصُنّاع القرار:
من خلال تسليط الضوء على قضايا محددة، يمكن للإعلام توجيه اهتمامات الجمهور والتأثير على مواقفهم تجاه هذه القضايا. وعندما يُبرز الإعلام قضايا معينة، فإنه يخلق ضغطًا شعبيًا يدفع المسؤولين لاتخاذ قرارات تتماشى مع تطلعات المجتمع من خلال التحقيقات الصحفية، يكشف الإعلام عن ممارسات الفساد وسوء الإدارة، مما يعزز من مساءلة المسؤولين.
التحديات التي تواجه الإعلام:
في بعض الدول، يواجه الإعلام قيودًا تحد من حريته في نقل المعلومات، مما يؤثر على قدرته في أداء دوره بفعالية.
و مع تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح من السهل نشر الأخبار الكاذبة، مما يتطلب من الإعلام التقليدي جهودًا إضافية للتحقق وتقديم المعلومات الدقيقة. فيما قد تنحاز بعض وسائل الإعلام إلى أجندات سياسية أو اقتصادية، مما يؤثر على موضوعيتها ومصداقيتها.
في الختام، يظل الإعلام أداةً قويةً في تسليط الضوء على القضايا المهمة، وتشكيل الرأي العام، والتأثير على صُنّاع القرار. ومع التحديات المستمرة، يتعين على المؤسسات الإعلامية التمسك بالمبادئ المهنية والأخلاقية لضمان تقديم معلومات موثوقة وموضوعية.
شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com