خاص مركز بيروت للأخبار 

انطلقت في سفارة سلطنة عُمان بجنيف الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في مسار دبلوماسي حساس تحكمه معادلة واضحة: النووي مقابل العقوبات. طهران شددت منذ اللحظة الأولى على أن جدول الأعمال محصور بالكامل بالملف النووي ورفع العقوبات الأمريكية، رافضة إدراج أي ملفات إقليمية أو سياسية أخرى، في وقت تتزايد فيه الرهانات على إمكانية تحقيق اختراق أو انزلاق نحو تصعيد جديد.

إقرأ أيضاً:

عباس عراقجي: جئت إلى جنيف بمبادرات حقيقية واتفاق عادل دون استسلام للضغوط

جنيف على صفيح ساخن: عراقجي يفاوض وترامب يلوّح بـ “رد قاسٍ”

مفاوضات عبر الوسيط العُماني

تُعقد الاجتماعات في مقر سفارة عُمان، حيث يتبادل الوفدان الرسائل عبر الوسيط العُماني، في صيغة تفاوض غير مباشر تعكس هشاشة الثقة بين الطرفين. ويقود الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، بمشاركة معاونين للشؤون السياسية والقانونية والاقتصادية، إضافة إلى خبراء فنيين واقتصاديين.

حضور هذا الطيف الواسع من الاختصاصيين يعكس، وفق مصادر إيرانية، مركزية ملف العقوبات في هذه الجولة، إلى جانب ترتيبات التخصيب والضمانات الاقتصادية لأي اتفاق محتمل.

“الاستسلام للتهديدات مرفوض”

في رسالة عقب وصوله إلى جنيف، أكد عراقجي أن “عراقجي من جنيف: لا استسلام تحت التهديد“، فيما شدد نائبه مجيد تخت روانجي على أن انتزاع تنازلات تحت الضغط “وهم”. وتؤكد طهران أن برنامج تخصيب اليورانيوم مستمر، وأن أي تفاوض يهدف إلى تقييد المستوى لا إلغاء التخصيب بالكامل.

الرسالة الإيرانية واضحة: الحفاظ على القدرات النووية “خط أحمر”، والرفع الكامل للعقوبات عنصر غير قابل للتجزئة من أي مسار دبلوماسي.

مخزون التخصيب… العقدة المركزية

تقارير صحفية، بينها ما نشرته التايمز، تشير إلى أن ملف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب سيكون بنداً محورياً، خصوصاً بعد الجدل الذي أثير بشأن مصيره عقب الهجمات التي استهدفت منشآت نووية العام الماضي.

أحد السيناريوهات المطروحة، بحسب الصحيفة، يقوم على تعليق إيراني مؤقت لعمليات التخصيب مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات، مع احتفاظ طهران بحق استئناف النشاط لاحقاً. معادلة توصف بأنها “وقف مرحلي مقابل تنفس اقتصادي”.

توازن دقيق بين الدبلوماسية والضغط

تصر إيران على أن دخولها المسار التفاوضي جاء بعد تلقيها رسالة أمريكية تؤكد حصر النقاش بالملف النووي. في المقابل، تبقى واشنطن تحت ضغط داخلي وخارجي، وسط مطالب إسرائيلية بتفكيك كامل للقدرات النووية الإيرانية، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع.

المراقبون يحذرون من أن أي حسابات خاطئة في ظل التوتر العسكري المتصاعد قد تعصف بالمسار قبل أن ينضج. فالمعادلة لا تتعلق فقط بكمية اليورانيوم أو نسب التخصيب، بل بإعادة رسم قواعد الاشتباك بين خصمين تاريخيين.

بين الاختراق والانفجار

الجولة الثانية في جنيف ليست مجرد محطة تقنية، بل اختبار لإرادة سياسية على جانبي الطاولة. إذا نجحت في تثبيت أرضية مشتركة بين “تقييد مدروس” و”رفع فعلي للعقوبات”، فقد تفتح الباب لمسار أطول وأكثر استقراراً. أما إذا تعثرت، فقد تعود الأزمة النووية إلى مربع التصعيد، مع تداعيات إقليمية تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة.

شاركنا رأيك: 

شاركها.