سياسي- إيران- وكالات
في لحظة سياسية شديدة الحساسية، وقبل ساعات من انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن في جنيف، أطلق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة حازمة مفادها أن “الاستسلام أمام التهديدات ليس مطروحاً على الطاولة”.
إقرأ أيضاً:
من جنيف إلى التصعيد.. “إسرائيل” تقود معركة إسقاط الاتفاق مع إيران
ترامب يلوّح عسكرياً بتغيير النظام في إيران
تصريح لم يكن عابراً، بل جاء كإشارة واضحة إلى طبيعة المعركة الدبلوماسية المرتقبة، حيث تتقاطع الحسابات النووية مع توازنات إقليمية ودولية معقدة، في ظل وساطة تقودها سلطنة عُمان واستضافة من سويسرا التي لعبت تاريخياً دور قناة الاتصال غير المباشر بين الخصمين.
وصل عراقجي إلى جنيف على رأس وفد دبلوماسي وتقني، مؤكداً أنه يحمل “أفكاراً عملية” للتوصل إلى اتفاق “عادل ومنصف”. وقبل الجلوس إلى الطاولة مع الوفد الأمريكي، يعقد لقاءات تمهيدية مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي لبحث الجوانب الفنية الدقيقة، إضافة إلى مشاورات مع نظيريه العُماني والسويسري. هذا الحراك يعكس إدراكاً إيرانياً بأن المعركة لن تكون سياسية فقط، بل تقنية بامتياز، حيث ستُختبر التفاصيل قبل العناوين.
في المقابل، كشفت تسريبات نقلها موقع أكسيوس أن الوفد الأمريكي سيضم شخصيات بارزة بينها جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، في خطوة تعكس ثقلاً سياسياً تحاول واشنطن إظهاره في هذه الجولة. غير أن أجواء التفاؤل تبدو محدودة، إذ نقلت وكالة تسنيم عن عضو لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى إبراهيم رضائي أن طهران “غير متفائلة كثيراً”، مستندة إلى ما تعتبره سجلاً أمريكيا حافلاً بنقض الالتزامات.
الخطوط الحمراء الإيرانية بدت واضحة قبل بدء التفاوض، لا نقاش حول وقف تخصيب اليورانيوم، ولا إخراج للمخزون المخصب، كما أن البرنامج الصاروخي والقضايا الإقليمية خارج إطار البحث.
هذا التحديد المسبق لسقف النقاش يوحي بأن طهران تدخل جنيف بعقلية تثبيت المكاسب لا تقديم التنازلات، فيما تسعى واشنطن إلى ضمانات أشد صرامة وأطول أمداً.
تأتي هذه الجولة بعد استئناف المسار التفاوضي في مسقط مطلع فبراير، عقب أشهر من الجمود والتصعيد العسكري الذي أعاد المنطقة إلى حافة الانفجار. واليوم، تعود جنيف لتكون ساحة اختبار جديدة، هل ينجح الطرفان في تحويل التوتر إلى تسوية مرحلية، أم أن الفجوة العميقة بين الشروط ستعيد الملف النووي إلى مربع المواجهة المفتوحة؟
شاركنا رأيك:
