خاص مركز بيروت للأخبار- وكالات

تتجه الأنظار إلى جنيف الثلاثاء المقبل، حيث تنطلق الجولة الثانية من المحادثات الأمريكية–الإيرانية بوساطة عُمانية، وسط تصعيد في لهجة البيت الأبيض وتصلّب في الموقف الإيراني بشأن التخصيب والبرنامج الصاروخي. وبين إشارات دبلوماسية وتحركات عسكرية أمريكية في المنطقة، تدخل المفاوضات مرحلة حساسة قد تحدد مسار الملف النووي الإيراني خلال الأشهر المقبلة.

 

إقرأ أيضاً:

من جنيف إلى التصعيد.. “إسرائيل” تقود معركة إسقاط الاتفاق مع إيران

ترامب يلوّح عسكرياً بتغيير النظام في إيران

بيضون: الموضوع ليس مفاوضات إيرانية – أمريكية فقط بل أيضا يتعلق بالدور الروسي والصيني عالميا وإقليميا

وفد إيراني رفيع إلى جنيف

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوزير عباس عراقجي سيترأس وفداً دبلوماسياً إلى جنيف للمشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع الولايات المتحدة، بوساطة سلطنة عمان.

ومن المقرر أن يلتقي عراقجي نظيره السويسري اغناسيو كاسيس، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، إضافة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

في المقابل، نقل موقع إكسيوس أن الوفد الأمريكي سيضم جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، في إشارة إلى انخراط مباشر من الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس دونالد ترامب.

طهران: لا مساس بالتخصيب ولا بالصواريخ

في طهران، قالت وكالة وكالة تسنيم إن الوفد الإيراني أعد حزمة مقترحات تفاوضية، لكن النبرة الرسمية بدت حذرة. عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي أكد أن بلاده “غير متفائلة كثيراً” بسبب ما وصفه بسوابق واشنطن في انتهاك الاتفاقات.

وشدد رضائي على أن إيران لن تناقش وقف تخصيب اليورانيوم أو إخراج مخزونها المخصب، كما استبعد إدراج البرنامج الصاروخي أو الملفات الإقليمية على جدول الأعمال. هذا الموقف يعكس تمسك طهران بما تعتبره “خطوطاً حمراء سيادية”، ويُبقي فجوة واضحة مع المطالب الأمريكية.

واشنطن: الدبلوماسية أولًا… لكن الخيارات مفتوحة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن تفضيله للحل الدبلوماسي، لكنه لمّح بوضوح إلى بدائل عسكرية، بالتزامن مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة.

وقال لموقع أكسيوس”إما أن نبرم اتفاقاً أو سنقوم بشيء قاسٍ للغاية كما حدث سابقاً”.

هذا التصريح يعكس استراتيجية ضغط مزدوجة، مفاوضات على الطاولة، وقوة عسكرية في المنطقة. وتراهن واشنطن على أن الضغط الاقتصادي والعسكري قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات إضافية، خصوصاً فيما يتعلق بمستوى التخصيب وآليات الرقابة.

ظلال اتفاق 2015 

تعود جذور الأزمة إلى انسحاب إدارة ترامب عام 2018 من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، وإعادة فرض عقوبات واسعة على إيران. منذ ذلك الحين، رفعت طهران مستوى تخصيب اليورانيوم تدريجياً، مؤكدة أن برنامجها سلمي، بينما تتهمها واشنطن وتل أبيب بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي.

المحادثات الحالية تمثل محاولة جديدة لإعادة ضبط المسار، لكنها تجري في بيئة أكثر تعقيداً إقليمياً ودولياً، مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط وتبدل موازين القوى العالمية.

ماذا بعد جنيف؟

الجولة الثانية من المحادثات قد تحدد ما إذا كان المسار الدبلوماسي سيستمر أو أن المنطقة ستدخل مرحلة تصعيد أوسع. الفجوات لا تزال كبيرة، خاصة حول التخصيب والعقوبات، فيما يلوح شبح المواجهة العسكرية في حال فشل التفاهم.

النتيجة لن تؤثر فقط على إيران والولايات المتحدة، بل على أسواق الطاقة، وأمن الشرق الأوسط، وتوازنات القوى الدولية في مرحلة تتسم بحساسية غير مسبوقة.

شاركنا رأيك:

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com