جبل الفأس ضمن الأهداف.. خطط جديدة لإيران وقرار ترامب يحسم المواجهة
تتجه الأنظار إلى جبل الفأس في إيران، بعدما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن خطط أميركية إسرائيلية لاستئناف الضربات الجوية ضد طهران عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، مع بحث استهداف منشآت نووية وعسكرية إيرانية. وبين استعدادات عسكرية متسارعة وتحركات دبلوماسية متعثرة، يبقى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب العامل الحاسم في تحديد مسار المواجهة، وسط تحذيرات إيرانية من رد واسع قد يطال منشآت الطاقة والملاحة والبنية التحتية في المنطقة.
ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، في تقرير شارك في إعداده جوليان إي. بارنز وإريك شميت وفرناز فصيحي وناتان أودينهايمر ورونين بيرغمان، أن الولايات المتحدة وإسرائيل اتفقتا على وضع خطط لاستئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدّا خططاً محددة لتنفيذ هجمات جديدة، ووصفت المصادر العملية المحتملة بأنها قصيرة ومكثفة.
وبحسب التقرير، سرّع الجيشان تدريباتهما العسكرية، فيما حلّقت طائراتهما فوق العراق في مناورات تحاكي تنفيذ ضربات جوية. كما أفاد مسؤولون بأن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الأسبوع الجاري لمناقشة احتمالات شن هجمات جديدة.
ومن المرجح، وفق المصادر التي نقل عنها التقرير، أن تشمل الأهداف المحتملة البنية التحتية للطاقة في إيران، والمنشآت النووية، وترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن جولة جديدة من الهجمات المكثفة قد تدفع الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار، وتضغط على طهران لتقديم تنازلات دبلوماسية بعد نحو ثمانية أشهر من الصراع. لكن التقرير أشار إلى شكوك بشأن نجاح هذا الخيار، خصوصاً أن جولات القتال السابقة في شباط/فبراير ونيسان/أبريل لم تحقق الأهداف السياسية المرجوة، وفق تقييمات وردت فيه.
كما أدت جولات المواجهة السابقة إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم عالمياً، وزيادة المخاوف الأمنية في الشرق الأوسط، فضلاً عن استنزاف جزء كبير من مخزون وزارة الدفاع الأميركية من صواريخ الاعتراض.
جبل الفأس في إيران.. هل يمتلك ترامب خيار تدمير المنشأة النووية؟
جبل الفأس في إيران.. هل يمتلك ترامب خيار تدمير المنشأة النووية؟
يبرز جبل الفأس في إيران ضمن المواقع التي تتناولها الخطط المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. ووفق تقرير «نيويورك تايمز»، تعمل الولايات المتحدة وإسرائيل على إعداد خيارات عسكرية تستهدف المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي، ومن بينها موقع مدفون في أعماق الأرض يُطلق عليه الإيرانيون اسم «كوه كولانغ»، ويُعرف في التقرير باسم «بيك آكس» أو جبل الفأس.
وكان ترامب قد قال الأسبوع الماضي إنه يدرس استخدام القنبلة الأميركية «جي بي يو-43/بي»، التي يبلغ وزنها نحو 22 ألف رطل، ضد الموقع. ويُعرف هذا السلاح باسم «أم القنابل»، وهو الاسم الذي يلفت انتباه الرئيس الأميركي، بحسب ما أورده التقرير.
لكن خبراء أسلحة نقلت عنهم الصحيفة شككوا في قدرة هذه القنبلة على تدمير منشأة عميقة تحت الأرض، ولا سيما أن انفجارها يحدث فوق سطح الأرض، فيما يتكون الموقع المستهدف، وفق التقرير، من صخور الغرانيت.
كذلك حذّر مسؤولون عسكريون من صعوبات مرتبطة بنقل القنبلة، إذ تتطلب طائرة نقل من طراز «إم سي-130» بطيئة التحليق، ما قد يجعلها عرضة لنيران الدفاعات الجوية الإيرانية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن طرح استهداف الموقع لا يعني بالضرورة أن الخيار قابل للتنفيذ بسهولة، كما لا يؤكد أن ترامب اتخذ قراراً نهائياً بالموافقة على الضربة.
لماذا قد يؤجل ترامب الهجوم؟ الانتخابات والجاهزية العسكرية
لماذا قد يؤجل ترامب الهجوم؟ الانتخابات والجاهزية العسكرية
رغم إعداد الخطط العسكرية، لا يزال احتمال موافقة ترامب على شن هجمات جديدة غير محسوم. وذكرت الصحيفة أن الرئيس الأميركي استخدم حق النقض السياسي داخل إدارته ضد خطط للعودة إلى عمليات قتالية واسعة أكثر من مرة هذا العام، بما في ذلك خلال الشهر الجاري، عندما كان الجيشان الأميركي والإسرائيلي قريبين من تنفيذ هجوم.
وأفاد مسؤولون دفاعيون أميركيون وإسرائيليون بأن ضربة كانت قريبة من التنفيذ في وقت سابق من هذا الشهر، لكن ترامب قرر تأجيلها في اللحظة الأخيرة، بعد استعدادات عسكرية مكثفة ورفع مستوى التأهب لدى القوات الجوية.
وأدى تكرار التخطيط ثم تأجيل الهجمات إلى حالة من الارتباك لدى المخططين العسكريين، وفق قائد عسكري نقلت عنه الصحيفة، إذ يتعين عليهم الاستعداد لتنفيذ الخيارات المحتملة من دون معرفة القرار النهائي للرئيس.
وتتداخل هذه الحسابات مع المواعيد الانتخابية. فالتقرير أشار إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر قد تؤثر في حسابات نتنياهو؛ إذ قد يصبح، في حال خسارته، رئيساً لحكومة تصريف أعمال، ما قد يصعّب عليه اتخاذ قرار بشن حرب جديدة.
في المقابل، يعتقد بعض المحللين أن نتنياهو قد يستغل احتمال تنفيذ ضربة أميركية إسرائيلية مشتركة ضد إيران للضغط على خصومه السياسيين بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة طوارئ موسعة. ونقل التقرير عن المعلق السياسي الإسرائيلي ومؤلف سيرة نتنياهو، مازال معلم، قوله إن رئيس الوزراء قد يستخدم هذا الاحتمال للدعوة إلى حكومة طوارئ، لكنه سيواجه شكوكاً كبيرة من خصومه.
أما على الجانب الأميركي، فقد أشار مسؤولون إلى أسباب سياسية تدفع ترامب إلى الانتظار حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، ولا سيما تعهده في مطلع الشهر بعدم شن هجوم قبل التصويت.
ووفق التقرير، لن تكون الولايات المتحدة قد استكملت حشد قوتها العسكرية في المنطقة، بما يشمل ثلاث حاملات طائرات وآلافاً من مشاة البحرية وطائرات مقاتلة وقوات عمليات خاصة، قبل مطلع تشرين الثاني/نوفمبر. كما تأخذ الحسابات العسكرية في الاعتبار طول ساعات الظلام فوق إيران في بداية الشهر المقبل، باعتباره عاملاً قد يؤثر في توقيت العمليات.
وفي الوقت نفسه، أمرت وزارة الخارجية الأميركية، يوم الأربعاء، الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد أسرهم بمغادرة السعودية، في ظل استمرار هجمات الحوثيين على مواقع في المملكة، ما يعكس اتساع المخاوف الأمنية الإقليمية.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الإدارة لا تعلق على الخطط العسكرية «التي قد تكون موجودة أو غير موجودة»، مضيفاً أن ترامب يبقي جميع الخيارات مطروحة لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية.
وأشار التقرير إلى أن بعض المسؤولين الأميركيين يفضلون تجنب استهداف مصافي النفط والبنية التحتية النفطية، بسبب مخاوف من ارتفاع أسعار الوقود والطاقة إذا اتسعت المواجهة.
كيف سترد طهران إذا استؤنفت الضربات؟
كيف سترد طهران إذا استؤنفت الضربات؟
في المقابل، تعهد مسؤولون إيرانيون بتوسيع نطاق الرد في حال استئناف الهجمات الأميركية الإسرائيلية، بحيث لا يقتصر على الأهداف العسكرية التقليدية، بل قد يشمل مراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية والسفن التجارية ومنشآت الطاقة في المنطقة.
وتقول طهران، وفق ما نقله التقرير، إن أي مواجهة جديدة لن تكون سريعة أو محدودة، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية التي تستخدم التهديد بتجدد الحرب وسيلة ضغط لدفع إيران إلى تقديم تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي ومضيق هرمز.
لكن المفاوضين الإيرانيين، بحسب التقرير، لم يقدموا تنازلات بشأن الملف النووي، وطالبوا بتأجيل بحثه إلى الجولة الأخيرة من المفاوضات.
ويرى بعض المخططين الأميركيين أن حملة عسكرية مكثفة قد تكون كافية لإلحاق أضرار اقتصادية كبيرة بإيران ودفعها إلى تغيير موقفها. غير أن مسؤولين أميركيين سبق أن توقعوا انهيار النظام الإيراني، بينما صمدت طهران حتى الآن أمام الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
وفي هذا السياق، قالت دانا سترول، التي شغلت منصب مسؤولة رفيعة لسياسة الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأميركية خلال إدارة جو بايدن، إن الحملة العسكرية التقليدية والعقوبات الاقتصادية القاسية والحصار البحري الأميركي لم تنجح حتى الآن في إجبار النظام الإيراني على العودة إلى المفاوضات بصورة فعالة.
وأضافت سترول، التي تعمل حالياً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن ترامب ونتنياهو لم يقدما، برأيها، حججاً مقنعة توضح كيف يمكن للحرب تغيير المأزق الاستراتيجي في منطقة تزداد اضطراباً.
وتزداد المخاوف من أن يؤدي استهداف جبل الفأس في إيران إلى ردود تطال منشآت الطاقة الخليجية، بعدما قال المحلل السياسي في طهران بيمان صالحي إن جزءاً من الرد الإيراني المحتمل قد يشمل مصافي النفط الرئيسية في السعودية، بما فيها منشآت أرامكو.
واعتبر صالحي أن رفع أسعار النفط والطاقة قد يشكل وسيلة ضغط على ترامب، لأن ارتفاع الأسعار سينعكس على المواطنين الأميركيين والاقتصاد الأميركي.
كما أشار التقرير إلى أن القيادة الإيرانية أصبحت، مع كل جولة من جولات الحرب، أقل ميلاً إلى المصالحة، وسط اعتقاد متزايد لديها بأن الهدف النهائي للولايات المتحدة وإسرائيل هو إسقاط النظام.
وفي المقابل، لا يزال المرشد الأعلى الجديد لإيران، آية الله مجتبى خامنئي، موضع تساؤلات لدى مسؤولي الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، فيما تقول طهران إنها تتابع الخطط العسكرية الأميركية وتعمل على تطوير أهداف وتكتيكات جديدة.
تكشف الخطط التي أوردتها «نيويورك تايمز» عن استمرار الاستعدادات الأميركية الإسرائيلية لاحتمال استئناف الحرب على إيران، لكنها لا تعني أن قرار الهجوم قد اتُّخذ نهائياً. فحسابات ترامب الانتخابية، وجاهزية القوات، ومخاطر ارتفاع أسعار الطاقة، واحتمالات الرد الإيراني الواسع، كلها عوامل قد تؤثر في توقيت أي عملية عسكرية أو في إلغائها.